( 860 )
ابن الجوزي وبعض النواصب
اعترض بعض علماء النواصب : إنكم تقولون : إذا دخل أمير المؤمنين في
صلاته استغرق فكره في عالم الملكوت فما يحس وما يشعر بهذا العالم ، ومن ثم
كانوا يخرجون النصول من بدنه إذا أخذ في الصلاة ، فكيف شعر بالسائل حتى
أعطاه خاتمه وهو في الركوع ؟
فأنشد ابن الجوزي :
يسقي ويشرب لاتلهيه سكرته * عن النديم ولا يلهو عن الكأس
أطاعه سكره حتى تمكن من * فعل الصحاة فهذا أعظم الناس
قال السيد الجزائري مولف زهر الربيع : وتحقيق الجواب : أنه عليه السلام قد
انتقل عن طاعة العبادة إلى طاعة الصدقة فهو في الخدمة دائما ، فلا يقدح في
استغراق فكره في عالم القدس ، ومن ثم أنزل فيه قرآنا يتلى على صفحات
الدهور ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون
الزكاة وهم راكعون ) وفي الحديث : أن ذلك الخاتم الذي أعطاه السائل كان
خاتم سليمان الذي ملك به مشارق الأرض ومغاربها ، وقد بعث النبي صلى
الله عليه وآله من اشتراه من ذلك السائل بمائتي درهم ، ثم دفعه إلى أمير المؤمنين
لأنه من مواريث الأنبياء ، وهو الان كغيره من المواريث في خزانة مولانا
صاحب الامر عليه السلام ، والأئمة كلهم تصدقوا وقت الصلاة فدخلوا تحت
عموم الآية .
قال أبو بكر : لقد تصدقت بسبعين خاتما ، وأنا في الصلاة لينزل في ما نزل
بعلي بن أبي طالب فما نزل . . . الخ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) زهر الربيع : ص 28 .