( 858 )
أبو الأسود ومعاوية
وفي الأثر : أن معاوية قال يوما لأبي الأسود : بلغني أن عليا أراد أن يدخلك
في الحكومة ، فعزمت عليك أي شئ كنت تصنع ؟
فقال : كنت آتي المدينة فأجمع ألفا من المهاجرين وألفا من الأنصار ، فإن لم
أجدهم أتممهم من أبنائهم ، ثم أستخلفهم بالله العظيم : المهاجرون أحق أم
الطلقاء ؟
فضحك معاوية ثم قال : إذن والله ، ما اختلف عليك اثنان ( 1 ) .
( 859 )
رجل وقاضي بغداد
حكى لي بعض اخواني قال : كنت جالسا في بعض الأيام عند قاضي
بغداد الحنفي ، فسمعنا سائلا يقرأ قصيدة التصدق بالخاتم .
فقال لي : اسمع هؤلاء الروافض كيف نظموا القصائد في مدح علي بن
أبي طالب على تصدقه بخاتم ما تبلغ قيمته أربعة دراهم ، وأبو بكر الصديق
تصدق بجميع ماله ، ولم يذكره أحد في نظم ولا نثر ؟
فقلت له : أصلح الله القاضي ليس للروافض ذنب في هذا المعنى ، إن كان
شئ فهو من عالم الملكوت ، لأنه أنزل في ذلك الخاتم قرآنا يتلى إلى يوم
القيامة ، ولم ينزل في شأن أبي بكر آية ولا سورة مع تصدقه بالمال الجزيل .
فحرك يده وقال : يا أخي خطر هذا في بالي أيضا ، ولكن كيف
الحيلة ؟ ! ( 2 ) .
هامش
( 1 ) زهر الربيع : ص 25 .
( 2 ) زهر الربيع : ص 29 .