( 854 )
ابن عباس ونافع بن الأزرق
يروى من غير وجه : أن ابن الأزرق أتى ابن عباس فجعل يسائله حتى أمله ،
فجعل ابن عباس يظهر الضجر ، وطلع عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة على ابن
عباس وهو يومئذ غلام ، فسلم وجلس .
فقال له ابن عباس : ألا تنشدنا شيئا من شعرك ! فأنشده :
أمن آل نعم أنت غاد فمبكر * غداة غد أم رائح فمهجر
الأبيات حتى أتمها وهي ثمانون بيتا ، فقال له ابن الأزرق : لله أنت يا
ابن عباس أنضرب إليك أكباد الإبل نسألك عن الدين فتعرض ، ويأتيك
غلام من قريش فينشدك سفها فتسمعه . فقال : تالله ما سمعت سفها .
فقال ابن الأزرق : أما أنشدك :
رأت رجلا اما إذا الشمس عارضت * فيخزى واما بالعشي فيخسر
فقال ما هكذا قال : إنما قال : فيضحى واما بالعشي فيخصر . قال : أو
تحفظ الذي قال ؟
قال : والله ما سمعتها إلا ساعتي هذه ، ولو شئت أن أردها لرددتها ، قال :
فارددها ، فأنشده إياها ( 1 ) .
قال الأحمدي : ولابن عباس مناظرات ومكالمات مع نافع بن الأزرق نقلها
الاعلام في كتب الحديث والتأريخ والأدب ، ولعلنا ننقله مجتمعا فيما بعد إن
شاء الله تعالى . وقال المبرد في الكامل 2 / 140 : وكان نافع بن الأزرق ينتجع
عبد الله بن العباس فيسأله ، فله عنه مسائل من القرآن وغيره ، قد رجع إليه في
تفسيرها فقبله وانتحله ، ثم غلبت عليه الشقوة .
هامش
( 1 ) الكامل للمبرد : ج 2 / 144 - 145 .