الهادي فأرسل إليه فحمله وقال : أعياك النساء إلا امرأة أمير المؤمنين ؟
فقال : ما حرم الله عز وجل على خلقه إلا نساء جدي صلى الله عليه وآله ،
فأما غيرهن فلا ولا كرامة . فشجه بمحضرة كانت في يده ، وأمر بضربه خمسمائة
سوط ، وأراده على أن يطلقها فلم يفعل .
فحمل من بين يديه في نطع فالقي ناحية ، وكان في يده خاتم سري ، فرآه
بعض الخدم وقد غشي عليه فأهوى إلى الخاتم ، فقبض على يد الخادم فدقها ،
فصاح : الموت دق يدي ! فسمعه الهادي فدعاه فرأى ما به فاستشاط فقال :
تفعل هذا بخادمي مع استخفافك بي وقولك لي ؟ ! قال : قل له وسله ومره
أن يضع يده مرة على رأسك ليصدقن .
ففعل ذلك موسى فصدقه الخادم ، فقال : أحسن والله ، أنا أشهد أنه ابن
عمي لو لم يفعل ذلك لانتفيت منه ، وأمر باطلاقه ووصله بمائة ألف درهم ( 1 ) .
( 838 )
جعفر الأحمري ( 2 ) والمهدي
قال : ولما خرج جعفر الأحمري من الحبس وادخل على المهدي في الحديد
قال له : يا فاسق أزلك الشيطان وأغواك ، وفي غمرة الجهل أرداك ، وعن
الهدى بعد البصيرة أعماك ، حتى تركت الطريقة ودخلت فيما لا أصل له ولا
هامش
( 1 ) المحاسن والمساوئ للبيهقي : ص 483 .
( 2 ) لعله هو جعفر بن زياد الأحمر الشيعي الصدوق ، ترجمه في قاموسي الرجال : ج 2 ، وميزان الاعتدال : ج 1
وذكره الفرج في مقاتل الطالبيين ، اخذه أبو جعفر المنصور وسجنه في المطبق دهرا لما بلغه من قوله في
الإمامة ثم أخرجه . والظاهر من القصة انه بقي إلى زمان المهدي إلا أن يقال : ان إخراجه كان في
زمان أبي جعفر وولاية المهدي وعبر عنه في مقاتل الطالبيين ب ( جعفر الأحمر ) وعده من أعوان عيسى
ابن زيد .
رماه المهدي بالزندقة ليقتله كما كان ذلك دأبهم في قتل الشيعة .