يا امنا ، قد قلت فوعيت ، وأوصيت فاستوصيت ، ان هؤلاء النفر رعاع غثرة
تطأطأت لهم تطأتطأ الماتح الولاة ، وتلددتهم تلدد المضطر ، فأرانيهم الحق إخوانا ،
وأراهموني الباطل شيطانا ، أجررت المرسون منهم رسنه ، وأبلغت الراتع مسقاته ،
فانفرقوا علي فرقا ثلاثة ، ، فصامت صمتة أنفذ من صول غيره ، وساع أطاعني
شاهده ومنعني غائبه ، ومرخص له في مدة رينت له على قلبه ، فأنا منهم بين
ألسنة حداد وقلوب شداد وسيوف حداد ، عذيري منهم الله ألا منهم حليم سفيها
ولا عالم جاهلا ، والله حسبي وحسبهم يوم لا ينطقون ، ولا يؤذن لهم فيعتذرون ( 1 ) .
( 820 )
رجل والقاسم
قال : حدثنا رجل حضر مجلس القاسم بن المجمع وهو والي الأهواز قال :
حضر مجلسه رجل من بني هاشم فقال :
أصلح الله الأمير ألا أحدثك بفضيلة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي
الله عنه ؟ قال : نعم إن شئت .
قال : حدثني أبي قال : حضرت مجلس محمد بن عائشة بالبصرة إذ قام إليه
رجل من وسط الحلقة فقال : يا أبا عبد الرحمان من أفضل أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وآله ؟ فقال : أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد
وعبد الرحمان بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح ، فقال له : فأين علي بن أبي طالب
رضي الله عنه ؟ قال : يا هذا تستفتي عن أصحابه أم عن نفسه ؟ قال : بل عن
أصحابه . قال : إن الله تبارك وتعالى يقول : ( قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم
ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) فكيف أصحابه مثل نفسه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) محادثات النساء : ص 57 .
( 2 ) المحاسن والمساوئ للبيهقي : ص 42 .