فغضب الهادي وقال : خذوا برجل ابن الفاعلة ، فالتفت عليان إلى بهول
وقال : خذها إليك كنا اثنين فصرنا ثلاثة ( 1 ) .
( 818 )
مجنون وأبو الهذيل
قال أبو الهذيل العلاف : رحلت من البصرة أريد العسكر فمررت بدير
هرقل ، فقلت : لأدخلن هذا الدير لأرى ما فيه ، فإذا شيخ حسن اللحية في
السلسلة ، فأدمت النظر إليه ، فلما رآني لا أرد بصري عنه قال لي : معتزلي أنت ؟
قلت : نعم .
قال : أإمامي ؟ قلت : نعم .
قال : تقول : القرآن مخلوق ؟ قلت : نعم قال : كن أبا الهذيل العلاف .
قلت : أنا أبو الهذيل .
قال : أسألك ؟ قلت : سل . قال : أخبرني عن الرسول صلى الله عليه وآله
أليس هو أمين في السماء وفي الأرض ؟ قلت : بلى .
قال : أخبرني عنه هل به خلة ميل أو حيف أو هوى ؟ قلت : لا .
قال : أخبرني عنه هل به خلة ميل أو حيف أو هوى ؟ قلت : لا .
قال : فأخبرني عن رأيه أليس هو الذي لا يدخله زلل وشبهة ، وهو المعصوم من
الشبهة والريبة ؟ قلت : بلى .
قال : فأخبرني عمن هو دونه من الخلق أليس يدخلهم في رأيهم الفساد
والغفلة والهوى ، وأنهم أضداد في كل شئ وإن كانوا أخيارا ؟ قلت : بلى .
قال : فلأي علة لم يقم لهم علما ينصبه بقوله : هذا خليفتكم بعدي فلا
تقتتلوا ، لمن يفعل هذا الا لا يكون الاختلاف والفساد في أمته ؟ ( 2 ) قلت : معاد
هامش
( 1 ) عقلاء المجانين : ص 91 .
( 2 ) كذا في الأصل في جميع النسخ التي رأيتها ولعل الصحيح : ( فمن لم يفعل هذا أحبت أن يكون
الاختلاف . . . ) .