فأقبل المأمون على أصحابه فقال : فروا عليه عزه ( 1 ) ، ولا تبروه في يومه ريثما
يعتق إسلامه ، كي لا يقول عدوه أنه أسلم رغبة ، ولا تنسوا بعد نصيبكم من
بره وتأنيسه ونصرته والعائدة عليه ( 2 ) .
( 784 )
ابن عباس ومعاوية
ولما بلغ معاوية موت الحسن بن علي - رضي الله تعالى عنهما - دخل عليه
ابن عباس ، فقال له معاوية : آجرك الله أبا العباس في أبي محمد الحسن بن علي
ولم يظهر حزنا فقال ابن عباس :
إنا لله وانا إليه راجعون ، وغلبه البكاء فرده ، ثم قال : لا يسد والله مكانه
جفرتك ، ولا يزيد موته في أجلك ، والله لقد أصبنا بمن هو أعظم منه فقدا فما
ضيعنا الله بعده .
فقال له معاوية : كم كانت سنه ؟
قال : مولده أشهر من أن تتعرف سنه .
قال : أحسبه ترك أولادا صغارا ؟
قال : كلنا كان صغيرا فكبر ، ولئن اختار الله لأبي محمد ما عنده وقبضه إلى
رحمته لقد أبقى الله أبا عبد الله وفي مثله الخلف الصالح ( 3 ) .
( 785 )
الصفواني مع القاضي
محمد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة بن صفوان بن مهران الجمال مولى
بني أسد ، أبو عبد الله شيخ الطائفة ، ثقة فقيه فاضل ، وكانت له منزلة من السلطان
هامش
( 1 ) أي لا تشتموه .
( 2 ) البيان والتبيين : ج 3 / 376 ، وقد مر في ج 2 ص 472 عن العقد ، وأعدنا ذكره لما بين الروايتين من الخلاف .
( 3 ) البيان للجاحظ : ج 4 / 71 ، وقد مر في ج 1 ص 83 وج 2 ص 61 وإنما أعدنا ذكره للخلاف بين الروايات .