الذين هم أهل الآخرة مثل كلام هؤلاء فعند ذلك قولوا ما أحببتم وإلا
فأمسكوا .
وقال حسان بن ثابت يذكر ذلك :
تنادى سهيل وابن حرب حارث * وعكرمة الشاني لنا ابن أبي جهل
قتلنا أباه وانتزعنا سلاحه * فأصبح بالبطحا أذل من النعل
فأما سهيل فاحتواه ابن دخشم * أسيرا ذليلا لا يمر ولا يحلي
وصخر بن حرب قد قتلنا رجاله * غداة لوا بدر فمرجله يغلي
وراكضنا تحت العجاجة حارث * على ظهر جرداء كباسقة النخل
يقبلها طورا وطورا يشمها * ويعدلها بالنفس والمال والاهل
أولئك رهط من قريش تبايعوا على خطة ليست من الخطط الفضل
وأعجب منهم قابلوا ذاك منهم * كأنا اشتملنا من قريش على ذجل
وكلهم ثان عن الحق عطفه * يقول : اقتلوا الأنصار يا بئس من فعل
نصرنا وآوينا النبي ولم نخف * صروف الليالي والبلاء على رجل
بذلنا لهم أنصاف مال أكفنا * كقسمة أيسا الجزور من الفضل
ومن بعد ذاك المال أنصاف دورنا * وكنا أناسا لا نعير بالبخل
ونحمي ذمار الحي فهر بن مالك * ونوقد نار الحرب بالحطب الجزل
فكان جزاء الفضل منا عليهم * جهالتهم حمقا وما ذاك بالعدل
فبلغ شعر حسان قريشا ، فغضبوا وأمروا ابن أبي عزة شاعرهم أن يجيبه ،
فقال : معشر الأنصار خافوا ربكم * واستجيروا الله من شر الفتن
إنني أرهب حربا لا قحا * يشرق المرضع فيها باللبن
جرها سعد وسعد فتنة * ليت سعد بن عباد لم يكن
خلف برهوت خفيا شخصه * بين بصرى ذي رعين وجدن
مواقف الشيعة — صفحة 163
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٦٣