لأني أخف الناس فيما يسركم * وفيما يسؤكم لا امر ولا أحلي ( 1 )
قال فروة بن عمرو - وكان ممن تخلف عن بيعة أبي بكر وكان ممن جاهد
مع رسول الله ، وقاد فرسين في سبيل الله ، وكان يتصدق من نخله بألف وسق في
كل عام ، وكان سيدا ، وهو من أصحاب علي وممن شهد معه يوم الجمل -
قال : فذكر معنا وعويما وعاتبهما على قولهما : ( خلفنا وراءنا قوما قد حلت
دماؤهم بفتنتهم ) :
ألا قل لمعن إذا جئته * وذاك الذي شيخه ساعده
بأن المقال الذي قلتما ، خفيف علينا سوى واحده
مقالكم : إن من خلفنا * مراض قلوبهم فاسده
حلال الدماء على فتنة * فيا بئسما ربت الوالدة
فلم تأخذا قدر أثمانها * ولم تستفيدا بها فائده
لقد كذب الله ما قلتما * وقد يكذب الرائد الواعده
قال الزبير : ثم إن الأنصار أصلحوا بين هذين الرجلين وبين أصحابهما ، ثم
اجتمعت جماعة من قريش يوما وفيهم ناس من الأنصار وأخلاط ( 2 ) من
المهاجرين - وذلك بعد انصراف الأنصار عن رأيها وسكون الفتنة - فاتفق ذلك
عند قدوم عمرو بن العاص من سفر كان فيه فجاء إليهم فأفاضوا في ذكر يوم
السقيفة وسعد دعواه الامر ، فقال عمرو بن العاص : والله لقد دفع الله عنا من
الأنصار علظيمة ، ولما دفع الله عنهم أعظم ، كادوا والله أن يحلوا حبل الاسلام
كما قاتلوا عليه ، ويخرجوا منه من أدخلوا فيه ، والله لئن كانوا سمعوا قول رسول
الله صلى الله عليه وآله : ( الأئمة من قريش ) ثم ادعوها لقد هلكوا وأهلكوا ،
هامش
( 1 ) في المصدر : يسوء بدل يسؤكم .
( 2 ) الاخلاط : القوم المختلطون .