يتبعه حيث لا يراه زيد ، ويسمع ما يقول ، فصعد زيد - وكان بادنا - فوقف في
بعض الدرجة ، فسمعه الخادم وهو يقول : ما أحب الحياة إلا من ذل ، فأخبر
الخادم هشاما بذلك ، فلما قعد زيد بين يدي هشام وحدثه حلف له على شئ
فقال هشام : لا أصدقك . فقال زيد : إن الله لا يرفع أحدا عن أن يرضى بالله ،
ولم يضع أحدا عن أن يرضى بذلك منه .
قال له هشام : إنه بلغني أنك تذكر الخلافة وتتمناها ولست هناك ، لأنك
ابن أمة ، فقال زيد : إن لك جوابا ، قال : تكلم قال : إنه ليس أحد أولى بالله ولا
أرفع درجة عنده من نبي ابتعثه ، وهو إسماعيل بن إبراهيم ، وهو ابن أمة قد
اختاره الله لنبوته ، وأخرج منه خير البشر ، فقال هشام : فما يصنع أخوك البقرة ،
فغضب زيد حتى كاد يخرج من إهابه ، ثم قال : سماه رسول الله صلى الله
عليه وآله : الباقر وتسميه أنت البقرة ، لشد ما اختلفتما ، لتخالفنه في الآخرة كما
خالفته في الدنيا ، فيرد الجنة وترد النار .
فقال هشام : خذوا بيد هذا الأحمق المائق فأخرجوه ، فأخذ الغلمان بيده
فأقاموه ، فقال هشام : احملوا هذا الخائن الأهوج إلى عامله ، فقال زيد : والله لئن
حملتني إليه لا أجتمع أنا وأنت حيين ، وليموتن الأعجل منا .
فأخرج زيد واشخص إلى المدينة . . . ( 1 )
( 754 )
عبد الرحمان ومعاوية
كان عبد الرحمان بن العباس بن عبد المطلب قد قدم على معاوية إلى الشام
فجفاه معاوية ولم يقض له حاجة ، ودخل إليه يوما فقال له : يا ابن عباس كيف
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : ج 3 / 285 - 287 ، ونقله اليعقوبي بنحو آخر فراجع ص 67 من ج 3 ، والبيان والتبيين :
ج 1 / 310 و 325 ، وقد مر ج 1 ص 122 وج 2 ص 307 فراجع .