الجماعة رجل وامرأة ، وقال : الله تعالى : ( إن إبراهيم كان أمة ) فسمى واحدا
أمة ، فما ينكر أن يكون النبي صلى الله عليه وآله قال هذا الحديث وقصد به
عليا عليه السلام ومن تبعه .
فقال : بل عنى سواه من هو أكثر عددا .
فقال الشيخ : وجدنا الكثير مذموما في كتاب الله ، والقلة محمودة وهو قوله
تعالى : ( لا خير في كثير من نجواهم ) ثم ساق الآيات .
فقال الملك : لا يجوز الارتداد على العدد الكثير مع قرب العهد بموت صاحب
الشريعة .
فقال الشيخ : وكيف لا يجوز الارتداد عليهم مع قوله تعالى : ( وما محمد إلا
رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) وليس
ارتدادهم في ذلك بأعجب من ارتداد بني إسرائيل حين أراد موسى عليه
السلام أن يذهب إلى ميقات ربه ، فاستخلف أخاه هارون ، ووعد قومه بأن
يعود بعد ثلاثين ليلة فأتمها الله بعشر فلم يصبر قومه إلى أن خرج فيهم السامري
وصنع لهم عجلا ، وقال : ( هذا إلهكم وإله موسى ) واستضعفوا هارون خليفته
وأطاعوا السامري في عبادة العجل ، فرجع موسى إليهم وقال : ( بئسما
خلفتموني ) . وإذا جاز علي بني إسرائيل وهم أمة نبي من اولي العزم أن يرتدوا بغيبة
موسى عليه السلام بزيادة أيام حتى خالفوا وصيه ، وفعل سامري هذه الأمة
مما هو دون عبادة العجل ، وكيف لا يكون علي معذورا في تركه قتال سامري
هذه الأمة ؟ وإنما علي عليه السلام من النبي صلى الله عليه وآله بمنزلة
هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعده ، فاستحسن الملك كلامه .
فقال الشيخ : أيها الملك زعم القائلون بإمامة سامري هذه الأمة : أن النبي
صلى الله عليه وآله لا يستخلف ، واستخلفوا رجلا وأقاموه ، فإن كان ما فعله
مواقف الشيعة — صفحة 12
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٢