وقد كان في الشورى من القوم ستة * ولم يك للعباس ثم دخول
نفاه أبو حفص ولم يرضه لها * أصاب أم أخطأ أي ذاك نقول ( 1 )
( 697 )
ابن بابويه وركن الدولة
وصف للملك ركن الدولة ابن بويه الديلمي الشيخ الأجل محمد بن
بابويه ومجالسه وأحاديثه ، فأرسل إليه على وجه الكرامة ، فلما حضر قال له :
أيها الشيخ قد اختلف الحاضرون في القوم الذين يطعن عليهم الشيعة ، فقال
بعضهم : يجب الطعن ، وقال بعضهم : لا يجوز ، فما عندك في هذا ؟
فقال الشيخ : أيها الملك ، إن الله لم يقبل من عباده الاقرار بتوحيده حتى
ينفوا كل إله وكل صنم عبد من دونه ، ألا ترى أنه أمرهم أن يقولوا : لا إله إلا الله
ف ( لا إله ) غيره وهو نفي كل إله عبد دون الله ، و ( إلا الله ) إثبات الله
عز وجل ، وهكذا لم يقبل الاقرار من عباده بنبوة محمد صلى الله عليه وآله حتى
نفوا كل من كان مثل مسيلمة وسجاج والأسود العبسي وأشباههم .
وهكذا ألا يقبل القول بإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
السلام إلا بعد نفي كل ضد انتصب للأمة دونه .
فقال الملك : هذا هو الحق ، ثم سأله الملك في الإمامة سؤالات كثيرة أجابه
عنها ( إلى أن قال : ) وكان رجل قائما على رأس الملك يقال له : أبو القاسم ، فاستأذن
في الكلام فأذن له ، فقال : أيها الشيخ ، كيف يجوز أن تجتمع هذه الأمة على
ضلالة مع قول النبي صلى الله عليه وآله : ( أمتي لا تجتمع على ضلالة ) ؟
قال الشيخ : إن صح هذا الحديث يجب أن يعرف فيه ما معنى الأمة ، لان
الأمة في اللغة هي الجماعة ، وقال قوم : أقل الجماعة ثلاثة ، وقال قوم : بل أقل
هامش
( 1 ) روضة المؤمنين : ص 87 - 88 عن مناقب آل أبي طالب .