نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان شكه يوم الحديبية أكثر وأعمق وأعظم
من تلك الشكوك ، فهل أيها العباسي قل لي بربك - : الشاك في نبوة محمد
صلى الله عليه وآله يعتبر مؤمنا ؟
سكت العباسي وأطرق برأسه خجلا .
فقال الملك - موجها الخطاب إلى الوزير - : هل صحيح قول العلوي أن عمر
قال هكذا ؟
قال الوزير : هكذا ذكر الرواة .
قال الملك : عجيب عجيب جدا ، إني كنت أعتبر عمر من السابقين إلى
الاسلام ، وأعتبر إيمانه إيمانا مثاليا ، والآن ظهر لي أن في أصل إيمانه شك وشبهة .
قال العباسي : مهلا أيها الملك ، ابق على عقيدتك ولا يخدعك هذا العلوي
الكذاب .
فأعرض الملك بوجهه عن العباسي وقال مغضبا : إن الوزير نظام الملك
يقول : إن العلوي صادق في كلامه ، وأن قول عمر وارد في الكتب ، وهذا الأبله
- يعني العباسي - يقول : إنه كاذب ، أليس هذا العناد بعينه ؟
ساد المجلس سكون رهيب ، فقد غضب الملك وانزعج من كلام
العباسي . . . وأطرق العباسي وسائر علماء السنة . . وصمت الوزير . . . وبقي
العلوي رافعا رأسه ينظر في وجه الملك ليرى النتيجة .
مرت لحظات صعبة على العباسي تمنى فيها أن تنشق الأرض تحته فيغيب
فيها أو يأتيه ملك الموت فيقبض روحه فورا من شدة الخجل وحرج الموقف ،
فلقد ظهر بطلان مذهبه ، ولقد ظهرت خرافة عقيدته أمام الملك ووزيره وسائر
العلماء والأركان . . . ولكن ماذا يصنع ؟ لقد أحضره الملك للسؤال والجواب
ولتمييز الحق من الباطلل ، ولهذا استجمع قواه ورفع رأسه وقال :
وكيف تقول أيها العلوي : أن عثمان لم يكن مؤمنا في قلبه وقد زوجه
مواقف الشيعة — صفحة 109
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٠٩