ثم سار مع ذي الكلاع حتى عمرو بن العاص ، وهو عند معاوية وحوله
الناس ، وعبد الله بن عمرو يحرض الناس على الحرب ، فلما وقفا على القوم ،
قال ذو الكلاع لعمرو : يا أبا عبد الله هل لك في رجل ناصح لبيب شفيق
يخبرك عن عمار بن ياسر لا يكذبك ؟ قال عمرو : ومن هو ؟ قال : ابن عمي
هذا وهو من أهل الكوفة . فقال عمرو : إني لأرى عليك سيماء أبي تراب .
قال أبو نوح : علي سيماء محمد صلى الله عليه وآله وأصحابه ، وعليك سيماء أبي
جهل وسيماء فرعون .
فقام أبو الأعور فسل سيفه ، ثم قال : لا أرى هذا الكذاب اللئيم يشاتمنا
بين أظهرنا وعليه سيماء أبي تراب ! فقال ذو الكلاع : أقسم بالله لئن بسطت
يدك إليه لأخطمن أنفك بالسيف ! ابن عمي وجاري عقدت له بذمتي
وجئت به إليكما ليخبركما عما تماريتم فيه .
قال له عمرو بن العاص : أذكرك بالله يا أبا نوح إلا ما صدقتنا ولم تكذبنا
أفيكم عمار بن ياسر ؟ فقال له أبو نوح : ما أنا بمخبرك عنه حتى تخبرني لم
تسألني عنه ؟ فإنا معنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله عدة غيره
وكلهم جاد في قتالكم ! فقال عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
يقول : " إن عمارا تقتله الفئة الباغية وإنه ليس ينبغي لعمار أن يفارق الحق
وأن تأكل النار منه شيئا " فقال أبو نوح : لا إله إلا الله والله أكبر ! والله إنه لفينا
جاد على قتالكم . فقال عمرو : والله إنه لجاد على قتالنا ؟ قال : نعم والله الذي
لا إله إلا هو [ و ] لقد حدثني يوم الجمل إنا سنظهر عليهم ، ولقد حدثني أمس أن
لو ضربتمونا حتى تبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على حق وأنهم على باطل ،
و [ ل ] - كانت قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ، فقال له عمرو : فهل تستطيع أن
تجمع بيني وبينه ؟ قال : نعم .
فلما أراد أن يبلغه أصحابه ركب عمرو بن العاص وابناه وعتبة بن أبي
مواقف الشيعة — صفحة 50
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٥٠