عمار مع رجل
عن أسماء بن الحكم الفزاري ، قال : كنا بصفين مع علي بن أبي طالب تحت
راية عمار بن ياسر ارتفاع الضحى استظللنا ببرد أحمر ، إذ أقبل رجل يستقر
الصف حتى انتهى إلينا ، فقال : أيكم عمار بن ياسر ؟ فقال عمار بن ياسر :
هذا عمار ، قال : أبو اليقظان ؟ قال : نعم .
قال : إن لي حاجة إليك ، فأنطق بها علانية أو سرا ؟ قال : اختر لنفسك
أي ذلك شئت . قال : لا بل علانية ، قال : فانطق ، قال : إني خرجت من
أهلي مستبصرا في الحق الذي نحن عليه ، لا أشك في ضلالة هؤلاء القوم
وأنهم على الباطل ، فلم أزل على ذلك مستبصرا حتى كان ليلتي هذه صباح
يومنا هذا ، فتقدم منادينا ، فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ونادى
بالصلاة ، فنادى مناديهم بمثل ذلك ، ثم أقيمت الصلاة ، فصلينا صلاة
واحدة ، ودعونا دعوة واحدة ، وتلونا كتابا واحدا ، ورسولنا واحد ، فأدركني
الشك في ليلتي هذه ، فبت بليلة لا يعلمها إلا الله ! حتى أصبحت . فأتيت
أمير المؤمنين فذكرت ذلك له ، فقال : هل لقيت عمار بن ياسر ؟ قلت : لا ،
قال : فالقه فانظر ما يقول لك فاتبعه فجئتك لذلك .
قال له عمار : هل تعرف صاحب الراية السوداء المقابلة ( لمقابلتي خ ل
المقابلتي خ ل ) فإنها راية عمرو بن العاص ، قاتلتها مع رسول الله صلى الله
عليه وآله ثلاث مرات ، وهذه الرابعة ما هي بخيرهن ولا أبرهن ، بل هي
شرهن وأفجرهن ، أشهدت بدرا واحدا وحنينا أو شهدها لك أب فيخبرك
عنها ؟ قال : لا . قال : فإن مراكزنا على مراكز رايات رسول الله صلى الله
عليه وآله يوم بدر ويوم أحد ويوم حنين ، وإن هؤلاء على مراكز رايات
مواقف الشيعة — صفحة 47
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٧