المشركين من الأحزاب ، هل ترى هذا العسكر ومن فيه ؟ فوالله لوددت أن
جميع من أقبل مع معاوية ممن يريد قتالنا مفارقا للذي نحن عليه كانوا خلقا
واحدا فقطعته وذبحته ! والله لدماؤهم جميعا أحل من دم عصفور ، أفترى دم
عصفور حراما ؟ قال : لا بل حلال ، قال : فإنهم كذلك حلال دماؤهم ،
أتراني بينت لك ؟ قال : قد بينت لي ، قال : فاختر أي ذلك أحببت .
قال : فانصرف الرجل . ثم دعاه عمار بن ياسر ، فقال : أما أنهم
سيضربوننا بأسيافهم حتى يرتاب المبطلون منكم ، فيقولون : لو لم يكونوا على
حق ما ظهروا علينا ، والله ما هم من الحق على ما يقذي عين ذباب ، والله
لو ضربونا بأسيافهم حتى يبلغونا مسعفات هجر لعرفت أنا على حق وهم على
باطل ، وأيم الله لا يكون سلما سالما أبدا حتى يبوء أحد الفريقين على
أنفسهم بأنهم كانوا كافرين ، وحتى يشهدوا على الفريق الآخر بأنهم على
الحق وأن قتلاهم في الجنة وموتاهم ، ولا ينصرم أيام الدنيا حتى يشهدوا بأن
موتاهم وقتلاهم في الجنة ، وأن موتى أعدائهم وقتلاهم في النار وكان
أحياؤهم على الباطل ( 1 ) .
( 324 )
عمار مع ذي الكلاع
. . . فقال أبو نوح : فكنت في الخيل يوم صفين في خيل علي عليه السلام
وهو واقف بين جماعة من همدان وحمير وغيرهم من أفناء قحطان ، وإذا أنا
برجل من أهل الشام يقول : من دل على الحميري أبي نوح ؟ فقلنا : هذا
الحميري فأيهم تريد ؟ قال : أريد الكلاعي أبا نوح .
هامش
( 1 ) وقعة صفين : ص 321 . والبحار : ج 8 ص 457 ط الكمباني عنه . وسيأتي برواية أخرى عن ابن أبي
الحديد ص 213