يا مسلم بن أبي الوليد * لميت إن شئت ناشر
علقت حبالي من حبا * لك ذمة الجار المجاور
فالآن صرت إلى أمية * والأمور إلى المصائر
والآن كنت به المصيب * كمهتد بالأمس حائر
فقال مسلمة : سبحان الله من هذا الهندكي الجلحاب ( 1 ) ، الذي أقبل من
أخريات الناس ، فبدأ بالسلام ، ثم أما بعد ، ثم الشعر ؟ قيل له : هذا الكميت
ابن زيد ، فأعجب به لفصاحته وبلاغته ، فسأله مسلمة عن خبره وما كان فيه
طول غيبته ، فذكر له سخط أمير المؤمنين عليه ، فضمن له مسلمة أمانه وتوجه به
حتى أدخله على هشام ، وهشام لا يعرفه .
فقال الكميت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، الحمد لله
قال هشام : نعم الحمد لله يا هذا .
قال الكميت : مبتدئ الحمد ومبتدعه ، والذي خص بالحمد نفسه ، وأمر به
ملائكته ، وجعله فاتحة كتابه ، ومنتهى شكره ، وكلام أهل جنته ، أحمده حمد من
علم يقينا ، وأبصر مستبينا ، وأشهد له بما شهد به لنفسه ، قائما بالقسط وحده
لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده العربي ورسوله الأمي ، أرسله والناس في
هبوات حيرة ، ومدلهمات ظلمة ، عند استمرار أبهة الضلال ، فبلغ عن الله ما
أمر به ، ونصح لأمته ، وجاهد في سبيله ، وعبد ربه حتى أتاه اليقين صلى الله
عليه وآله .
ثم إني يا أمير المؤمنين ، تهت في حيرة ، وحرت في سكرة إدلام بي خطرها ،
وأهاب بي داعيها ، وأجابني غاويها ، فاقطوطيت إلى الضلالة ، وتسكعت في
هامش
( 1 ) الهنادك بالكاف في آخره رجال الهند يقال : رجل هندي وهندكي . الجلحاب بالكسر الجلحابة بهاء :
هو الشيخ الكبير ( راجع تاج العروس وأقرب الموارد ) . في " هند " و " جلب "