به ، فلما دخل عليه قال له : يا شريك بلغني أنك فاطمي .
قال له شريك : أعيذك بالله يا أمير المؤمنين ، أن تكون غير فاطمي إلا أن
تعني فاطمة بنت كسرى . قال : ولكني أعني فاطمة بنت محمد صلى الله عليه
وآله .
قال : أفتلعنها يا أمير المؤمنين ؟ قال : معاذ الله .
قال : فما تقول فيمن يلعنها ؟ قال : عليه لعنة الله .
قال : فالعن هذا - يعني الربيع - فإنه يلعنها ، فعليه لعنة الله . قال الربيع : لا
والله يا أمير المؤمنين ، ما ألعنها . قال له شريك : يا ماجن فما ذكرك لسيدة نساء
العالمين وابنة سيد المرسلين في مجالس الرجال ؟
قال المهدي : دعني من هذا ، فإني رأيتك في منامي كأن وجهك مصروف
عني وقفاك إلي ، وما ذلك إلا بخلافك علي ، ورأيت في منامي كأني أقتل
زنديقا .
قال شريك : إن رؤياك يا أمير المؤمنين ليست برؤيا يوسف الصديق
- صلوات الله على محمد وعليه - وأن الدماء لا تستحل بالأحلام ، وأن علامة
الزندقة بينة . قال : وما هي ؟ قال : شرب الخمر ، والرشا في الحكم ، ومهر
البغي .
قال : صدقت والله أبا عبد الله ، أنت والله خير من الذي حملني عليك ( 1 ) .
( 654 )
مسلم بن الوليد وهارون الرشيد
كان هارون الرشيد يقتل أولاد فاطمة وشيعتهم ، وكان مسلم بن الوليد
صريع الغواني قد رمي عنده - يعني هارون - بالتشيع ، فأمر بطلبه فهرب منه ، ثم
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 2 / 178 - 179