الكلام ولا استقامته ، فإن كنت تنظر في ذلك ، فأخبرني عن أفضل المال .
فقال : والله يا أمير المؤمنين ، إني لأدع الكلام حتى يختمر في صدري فما
أرهف به ، ولا أتلهق فيه ، حتى أقيم أوده ، واحرر متنه ، وإن أفضل المال لبرة
سمراء في تربة غبراء ، أو نعجة صفراء في روضة خضراء ، أو عين خرارة في
أرض خوارة .
قال معاوية : لله أنت ، فأين الذهب والفضة ؟
قال : حجران يصطكان ، إن أقبلت عليهما نفدا ، وإن تركتهما لم يزيدا ( 1 ) .
( 651 )
جامع المحاربي والحجاج
العتبي قال : دخل جامع المحاربي على الحجاج - وكان جامع شيخا صالحا
خطيبا لبيبا جريئا على السلطان ، وهو الذي قال للحجاج إذ بنى مدينة واسط :
بنيتها في غير بلدك ، وتورثها غير ولدك - فجعل الحجاج يشكو سوء طاعة أهل
العراق وقبح مذهبهم ، فقال له جامع : أما إنه لو أحبوك لأطاعوك على أنهم ما
شنئوك لنسبك ولا لبلدك ولا لذات نفسك ، فدع عنك ما يبعدهم منك إلى ما
يقربهم إليك ، والتمس العافية ممن دونك تعطها ممن فوقك ، وليكن إيقاعك بعد
وعيدك ، ووعيدك بعد وعدك .
قال الحجاج : ما أرى أن أرد بني اللكيعة إلى طاعتي إلا بالسيف ، قال : أيها
الأمير ، إن السيف إذا لاقى السيف ذهب الخيار .
قال الحجاج : الخيار يومئذ لله . قال : أجل ، ولكنك لا تدري لمن يجعله
الله ، فغضب وقال : يا هناة إنك من محارب .
فقال جامع :
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 3 / 32