غدرتم وكان الغدر منكم سجية * فما ضرنا عذر اللئيم وصاحبه
وسميتم شر البرية مؤمنا * كذبتم فشر الناس للناس كاذبه
ولكم بن ( 1 ) حرب بصيرة * بلعن رسول الله إذ كان كاتبه ( 2 )
( 625 )
عمرو بن العاص وابن عباس
قال عمرو بن العاص حين خدع أبا موسى :
خدعت أبا موسى خديعة شيظم * يخادع سقبا في فلاة من الأرض ( 3 )
فقلت له إنا كرهنا كليهما * فنخلعهما قبل التلاتل والدحض ( 4 )
فإنهما لا يغضيان على قذى * من الدهر حتى يفصلان على أمض ( 5 )
فطاوعني حتى خلعت أخاهم * وصار أخونا مستقيما لدى القبض
وإن ابن حرب غير معطيهم الولا * ولا الهاشمي الدهر أو يربع الحمض
فرد عليه ابن عباس فقال :
كذبت ولكن مثلك اليوم فاسق * على أمركم يبغي لنا الشر والعزلا
وتزعم أن الأمر منك خديعة * إليه وكل القول في شأنكم فضلا
فأنتم ورب البيت قد صار دينكم * خلافا لدين المصطفى الطيب العدلا
أعاديتم حب النبي ونفسه * فما لكم من سابقات ولا فضلا
وأنتم ورب البيت أخبث من مشى * على الأرض ذا نعلين أو حافيا رجلا
غدرتم وكان الغدر منكم سجية * كأن لم يكن حرثا وأن لم يكن نسلا ( 6 )
هامش
( 1 ) كذا في الأصل والصحيح " بابن " .
( 2 ) وقعة صفين لنصر : ص 549 .
( 3 ) الشيظم : الطويل الجسيم الفتى من الناس والخيل والإبل . والسقب : ولد الناقة .
( 4 ) التلاتل : الشدائد . والدحض : الزلق والزلل .
( 5 ) الأمض : الباطل والشك .
( 6 ) وقعة صفين لنصر : ص 550