علي أو أنيب إلى أمره وأعتد برأيه ؟ ! فقلت : وما يمنعك يا ابن النابغة أن تقبل
من مولاك وسيد المسلمين بعد نبيهم صلى الله عليه وآله مشورته . لقد كان من
هو خير منك ، أبو بكر وعمر ، يستشيرانه ويعملان برأيه . فقال : إن مثلي لا يكلم
مثلك . فقلت : بأي أبويك ترغب عن كلامي ؟ بأبيك الوشيظ ( 1 ) ، أم بأمك
النابغة ؟ فقام من مكانه ، وأقبلت رجال من قريش على معاوية فقالوا : إن عمرا
قد أبطأ بهذه الحكومة وهو يريدها لنفسه فبعث إليه معاوية . . . ( 2 ) .
( 624 )
شاعر العراق وشاعر الشام
بعد خدع عمرو بن العاص أبا موسى الأشعري ، قال كعب بن جعيل
شاعر معاوية :
كأن أبا موسى عشية أذرح * يطوف بلقمان الحكيم يواربه
فلما تلاقوا في تراث محمد * نمت بابن هند في قريش مضاربه
سعى بابن عفان ليدرك ثأره * وأولى عباد الله بالثأر طالبه
وقد غشيتنا في الزبير غضاضة * وطلحة إذ قامت عليه نوادبه
فرد ابن هند ملكه في نصابه * ومن غالب الأقدار فالله غالبه
وما لابن هند في لؤي بن غالب * نظير وإن جاشت عليه أقاربه
فهذاك ملك الشام واف سنامه * وهذاك ملك القوم قد جب غاربه
يحاول عبد الله عمرا ( 3 ) وإنه * ليضرب في بحر عريض مذاهبه
دحا دحوة في صدره فهوت به * إلى أسفل المهوى ظنون كواذبه
فرد عليه رجل من أصحاب علي فقال :
هامش
( 1 ) الوشيظ : الخسيس ، والتابع ، والحليف ، والدخيل في القوم ليس من صميمهم .
( 2 ) وقعة صفين لنصر : ص 542 وقد مر ص 310 فراجع .
( 3 ) كذا في الأصل والصحيح عمروا