( 505 )
أبو ذر ومعاوية
في شرح ابن أبي الحديد في رواية الواقدي : أن أبا ذر لما دخل على عثمان
بعد بعث معاوية له من الشام قال عثمان له : يا جنيدب لا أنعم الله بك عينا !
فقال أبو ذر : أنا جندب وسماني النبي صلى الله عليه وآله عبد الله ، واخترت
اسم النبي صلى الله عليه وآله الذي سماني على اسمي .
فقال له عثمان : أنت الذي تزعم إنا نقول : يد الله مغلولة ، وأن الله فقير ونحن
أغنياء ؟ فقال أبو ذر : لو كنتم ما تقولون هذا لأنفقتم مال الله على عباده ، ولكني
أشهد لقد سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : إذا بلغ بنو أبي العاص
ثلاثين رجلا جعلوا مال الله دولا وعباده خولا .
فقال عثمان لمن حضر : أسمعتموها ؟ قالوا : لا . قال عثمان : ويلك يا
أبا ذر ! تكذب على رسول الله ؟ فقال أبو ذر لمن حضر : أما تدرون أني صدقت ؟
قالوا : لا والله ما ندري .
فقال عثمان : ادعو لي عليا ، فلما جاء قال عثمان لأبي ذر : أقصص عليه
حديثك في بني أبي العاص ، فأعاده . فقال عثمان لعلي عليه السلام : سمعت
هذا من رسول الله ؟ قال : لا وصدق أبو ذر ، فقال : كيف عرفت صدقه ؟ قال :
لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " ما أظلت الخضراء ولا
أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر " فقال من حضر : أما هذا
فسمعناه كلنا من رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقال أبو ذر : أحدثكم أني سمعت هذا من النبي صلى الله عليه وآله
فتتهموني ، ما كنت أظن أني أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قاموس الرجال : ج 6 ص 262 - 263 ، وقد مر ص 14 وما بعدها بلفظ آخر