( 479 )
زيد وهشام
كان سبب خروج أبي الحسين زيد - رضي الله عنه - أنه دخل على هشام
ابن عبد الملك وقد جمع له هشام أهل الشام ، وأمر أن يتضايقوا في المجلس حتى
لا يتمكن من الوصول إلى قربه .
فقال له زيد : إنه ليس من عباد الله أحد فوق أن يوصي بتقوى الله ، ولا من
عباده أحد دون أن يوصى بتقوى الله ، وأنا أوصيك بتقوى الله فاتقه !
فقال له هشام : أنت المؤهل نفسك للخلافة الراجي لها ، وما أنت وذاك ؟
لا أم لك ! وإنما أنت ابن أمة .
فقال له زيد : إني لا أعلم أحدا أعظم منزلة عند الله من نبيه وهو ابن أمة ،
فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث ، وهو إسماعيل بن إبراهيم ،
فالنبوة أعظم منزلة عند الله أم الخلافة يا هشام ؟ وبعد فما يقصر برجل أبوه رسول
الله وهو ابن علي بن أبي طالب أن يكون ابن أمة .
فوثب هشام عن مجلسه ودعا قهرمانه وقال : لا يبيتن هذا في عسكري .
فخرج زيد ، وهو يقول : إنه لم يكره قوم قط حر السيوف إلا ذلوا ( 1 ) .
( 480 )
زهير مع أهل الكوفة
عن كثير بن عبد الله الشعبي ، قال : لما زحفنا نحو الحسين خرج إلينا زهير
على فرس له ذنوب شاك في السلاح ، فقال :
يا أهل الكوفة نذار لكم من عذاب الله نذار ! إن حقا على المسلم نصيحة
أخيه المسلم ، ونحن حتى الآن إخوة وعلى دين واحد وملة واحدة ما لم يقع بيننا
هامش
( 1 ) قاموس الرجال : ج 4 ص 260 . ومر ج 1 ص 122 برواية أخرى