قال : عجبت من جرأتك على الله وحلم الله عليك .
قال الحجاج : إنما أقتل من شق عصا الجماعة ، ومال إلى الفرقة التي نهى الله
عنها ، اضربوا عنقه .
قال سعيد : حتى أصلي ركعتين ، فاستقبل القبلة وهو يقول : وجهت
وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين .
قال الحجاج : اصرفوه عن القبلة إلى قبلة النصارى الذين تفرقوا واختلفوا
بغيا بينهم ، فإنه من حزبهم ، فصرف عن القبلة .
فقال سعيد : فأينما تولوا فثم وجه الله الكافي بالسرائر .
قال الحجاج : لم نوكل بالسرائر وإنما وكلنا بالظواهر .
قال سعيد : اللهم لا تترك له ظلمي ، واطلبه بدمي ، واجعلني آخر قتيل يقتل
من أمة محمد ، فضربت عنقه . . . ( 1 )
( 475 )
أبو بكر الحضرمي مع زيد
عن بكار بن أبي بكر الحضرمي :
قال : دخل أبو بكر وعلقمة على زيد بن علي ، وكان علقمة أكبر من أبي ،
فجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره ، وكان بلغهما أنه قال : ليس الإمام
منا من أرخى عليه ستره ، إنما الإمام من شهر سيفه .
فقال له أبو بكر - وكان أجرأهما - : يا أبا الحسين أخبرني عن علي بن
أبي طالب عليه السلام كان إماما وهو مرخ عليه ستره أو لم يكن إماما حتى
خرج وشهر سيفه ؟
وكان زيد يبصر الكلام ، فسكت فلم يجبه ، فرد عليه الكلام ثلاث مرات
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : ج 2 ص 43 - 44 . وراجع قاموس الرجال : ج 4 ص 356 . وقد مر ج 1 ص 357