الأديان برأيه ، وهو الذي قال : أقول فيها برأيي ، فإن يكن صوابا فمن الله وإن
يكن خطأ فمني .
قال : واستأذن أصحاب الحديث على ثمامة بخراسان - حيث كان مع
الرشيد بن المهدي - فسألوه كتابه الذي صنفه على أبي حنيفة في اجتهاد الرأي ،
فقال : لست على أبي حنيفة كتبت ذلك الكتاب ، وإنما كتبته على علقمة
والأسود وعبد الله بن مسعود ، لأنهم الذين قالوا بالرأي قبل أبي حنيفة .
قال : وكان بعض المعتزلة أيضا إذا ذكر ابن عباس استصغره وقال :
صاحب الذؤابة يقول في دين الله برأيه .
وذكر الجاحظ في كتاب المعروف ب " كتاب التوحيد " : أن أبا هريرة ليس
بثقة في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : ولم يكن علي عليه
السلام يوثقه في الرواية ، بل يتهمه ويقدح فيه ، وكذلك عمر وعائشة .
وكان الجاحظ يفسق عمر بن عبد العزيز ويستهزئ به ويكفره ، وعمر بن
عبد العزيز وإن لم يكن من الصحابة ، فأكثر العامة يرى له من الفضل ما يراه
لواحد من الصحابة .
وكيف يجوز أن نحكم حكما جزما أن كل واحد من الصحابة عدل ؟ ومن
جملة الصحابة : الحكم بن أبي العاص وكفاك به عدوا ومبغضا لرسول الله
صلى الله عليه وآله . ومن الصحابة الوليد بن عقبة الفاسق بنص الكتاب .
ومنهم حبيب بن مسلمة الذي فعل ما فعل بالمسلمين في دولة معاوية . وبسر بن
أرطاة عدو الله وعدو رسوله . وفي الصحابة كثير من المنافقين لا يعرفهم الناس .
وقال كثير من المسلمين : مات رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يعرفه
الله سبحانه كل المنافقين بأعيانهم ، وإنما كان يعرف قوما منهم ولم يعلم بهم
أحدا إلا حذيفة فيما زعموا ، فكيف يجوز أن نحكم حكما جزما أن كل واحد
ممن صحب رسول الله أو رآه أو عاصره عدل مأمون لا يقع منه خطأ ولا
مواقف الشيعة — صفحة 274
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٧٤