قال هذا المتكلم : على أن النظام وأصحابه ذهبوا أنه لا حجة في الإجماع
وأنه يجوز أن تجتمع الأمة على الخطأ والمعصية وعلى الفسق بل على الردة . وله
كتاب موضوع في الإجماع يطعن فيه أدلة الفقهاء ، ويقول : إنها ألفاظ غير
صريحة في كون الإجماع حجة ، نحو قوله : " جعلناكم أمة وسطا " وقوله : " كنتم
خير أمة " وقوله : " ويتبع غير سبيل المؤمنين " .
وأما الخبر الذي صورته : " لا تجتمع أمتي على الخطأ " فخبر واحد . وأمثل
دليل للفقهاء قولهم : إن الهمم المختلفة والآراء المتباينة إذا كان أربابها كثيرة
عظيمة ، فإنه يستحيل اجتماعهم على الخطأ ، وهذا باطل باليهود والنصارى
وغيرهم من فرق الضلال ( 1 ) .
هذه خلاصة ما كتبه النقيب أبو جعفر علقه بخطه على الجزء الذي أقرأناه .
( 459 )
الأحنف ومعاوية
سأل معاوية الأحنف عن أشعر الشعراء ؟ فقال : زهير . قال : وكيف ذاك ؟
قال : ألقى على المادحين فضول الكلام وأخذ خالصه وصفوته . قال : مثل
ماذا ؟ قال : مثل قوله :
وما يك من خير أتوه فإنما * توارثه آباء آبائهم قبل
وهل ينبت الخطي إلا وشيجه * وتغرس إلا في منابتها النخل ( 2 )
( 460 )
محمد بن الحنفية وعبد الله بن الزبير
قال : ونظر عبد الله بن الزبير أنه قد صفت له العراقان جميعا والبصرة
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 20 ص 10 - 34 .
( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 20 ص 156