حملهما ، ويقول : صفوان من الصحابة وعائشة من الصحابة والمعصية عليهما
ممتنعة .
وأمثال هذا كثير وأكثر من الكثير لمن أراد أن يستقرئ أحوال القوم . وقد
كان التابعون يسلكون بالصحابة هذا المسلك ، ويقولون في العصاة منهم مثل هذا
القول ، وإنما اتخذهم العامة أربابا بعد ذلك .
قال : ومن الذي يجترئ على القول بأن أصحاب محمد لا تجوز البراءة من
أحد منهم وإن أساء وعصى بعد قول الله تعالى للذي شرفوا برؤيته : " لئن
أشركت ليحبطن عملك وتكونن من الخاسرين " بعد قوله : " قل إني أخاف
إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم " وبعد قوله : " فاحكم بين الناس بالحق ولا
تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب
شديد " ؟ إلا من لا فهم له ولا نظر معه ولا تمييز عنده .
قال : ومن أحب أن ينظر إلى اختلاف الصحابة وطعن بعضهم في بعض
ورد بعضهم على بعض ، وما رد به التابعون عليهم واعترضوا به أقوالهم واختلاف
التابعين أيضا فيما بينهم وقدح بعضهم في بعض ، فلينظر في كتاب النظام .
قال الجاحظ : كان النظام أشد الناس إنكارا على الرافضة ، لطعنهم على
الصحابة حتى إذا ذكر الفتيا وتنقل الصحابة فيها وقضاياهم بالأمور المختلفة
وقول من استعمل الرأي في دين الله انتظم مطاعن الرافضة وغيرها وزاد عليها ،
وقال في الصحابة أضعاف قولها .
قال : وقال بعض رؤساء المعتزلة : غلط أبي حنيفة في الأحكام عظيم ، لأنه
أضل خلقا . وغلط حماد أعظم من غلط أبي حنيفة ، لأن حمادا أصل أبي حنيفة
الذي منه تفرع . وغلط إبراهيم أغلظ وأعظم من غلط حماد ، لأنه أصل حماد .
وغلط علقمة والأسود أعظم من غلط إبراهيم ، لأنهما أصله الذي عليه اعتمد .
وغلط ابن مسعود أعظم من غلط هؤلاء جميعا ، لأنه أول من بدر إلى وضع
مواقف الشيعة — صفحة 273
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٧٣