فأما سب بعضهم بعضا وقدح بعضهم في بعض في المسائل الفقهية فأكثر
من أن يحصى ، مثل قول ابن عباس وهو يرد على زيد مذهبه القول في
الفرائض : إن شاء - أو قال : من شاع - باهلته ، إن الذي أحصى رمل عالج
عددا أعدل من أن يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا ، هذان النصفان قد ذهبا
بالمال ، فأين موضع الثلث ؟
ومثل قول أبي بن كعب في القرآن : لقد قرأت القرآن وزيد هذا غلام ذو
ذؤابتين يلعب بين صبيان اليهود في المكتب .
وقال علي عليه السلام في أمهات الأولاد وهو على المنبر : كان رأيي
ورأي عمر ألا يبعن ، وأنا أرى الآن بيعهن . فقام إليه عبيدة السلماني فقال :
رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك في الفرقة .
وكان أبو بكر يرى التسوية في قسم الغنائم ، وخالفه عمر وأنكر فعله .
وأنكرت عائشة على أبي سلمة بن عبد الرحمن خلافه على ابن عباس في عدة
المتوفى عنها زوجها وهي حامل ، وقالت : فروج يصقع مع الديكة .
وأنكرت الصحابة على ابن عباس قوله في الصرف ، وسفهوا رأيه حتى
قيل : إنه تاب من ذلك عند موته .
واختلفوا في حد شارب الخمر حتى خطأ بعضهم بعضا .
وروى بعض الصحابة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : الشؤم في
ثلاثة : المرأة والدار والفرس . فأنكرت عائشة ذلك وكذبت الراوي ، وقالت :
إنه إنما قال عليه السلام ذلك حكاية عن غيره .
وروى بعض الصحابة عنه عليه السلام أنه قال : التاجر فاجر . فأنكرت
عائشة ذلك وكذبت الراوي ، وقالت : إنما قال عليه السلام في تاجر دلس .
وأنكر قوم من الأنصار رواية أبي بكر : " الأئمة من قريش " ونسبوه إلى
افتعال هذه الكلمة .
مواقف الشيعة — صفحة 269
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٦٩