قال : فسلم عبد الله بن أبي عقب ودفع الكتاب إلى عبد الله بن وهب ،
فأخذه وفضه وقرأه عن آخره ، ثم ألقاه إلى حرقوص ، فقرأه ، ثم رفع رأسه إلى
ابن أبي عقب ، فقال له : لولا أنك رسول لألقيت منك أكثرك شعرا ! فمن
أنت ؟ قال : رجل من الموالي . قال : من أي الموالي أنت ؟ قال : من موالي
بني هاشم . قال : إني أظنك من هذا الرجل بسبب ، يعني علي بن أبي طالب ،
فقال : أنا رجل من أصحابه . قال : أفحلال أنت [ أم لا ] ؟ قال : بل حرام دمي
في كتاب الله عز وجل .
فقال : ما أراك تعرف كتاب الله ! قال : بلى إني لأعرف منه الناسخ
والمنسوخ والمكي والمدني والسفري والحضري . قال : وتعرف الله حق معرفته ؟
فقال : نعم إني لأعرفه ولا أنكره ، أؤمن به ولا أكفره . قال : وبماذا عرفته ؟
قال : برسوله وكتابه المنزل . قال : صدقت ، فأصدقني ما تكون من علي بن
أبي طالب ؟ قال : أنا أخوه في الإسلام .
قال عبد الله بن وهب : أو مسلم أنت ؟ قال : أنا مسلم والحمد لله .
قال : ما الإسلام ؟ قال له ابن أبي عقب : إن الإسلام عشرة أسهم ، خاب
من لا سهم له فيها : شهادة أن لا إله إلا الله وهي الملة ، والصلاة وهي الفطرة ،
والزكاة وهي الطهر ، والصوم وهو الجنة ، والحج وهو الشريعة ، والجهاد وهو الغزو
والأمر بالمعروف وهو الوفاق ، والنهي عن المنكر وهو الحجة ، والطاعة وهي
العصمة ، والجماعة وهي الألفة .
قال : صدقت . فخبرني ما الإيمان ؟ فقال : الإيمان بالله وملائكته وكتبه
ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ونحن له مسلمون ، والرضا بما جاء من عند الله
من سخط أو رضى ، والجنة حق والنار حق ، وأن الله يبعث من في القبور .
فقال عبد الله بن وهب : أيها الرجل إنه حرم علينا دمك ، فخبرني أعالم
أنت أم متعلم ؟ قال ( فقال له خ ) : متعنت أنت أم مسترشد ؟ قال : بل
مواقف الشيعة — صفحة 182
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٨٢