قال : فقال ابن عباس : يا هؤلاء إن عمرو بن العاص لم يكن حكما
أفتحتجون به علينا ؟ إنما كان حكما لمعاوية ، وقد أراد أمير المؤمنين علي - رضي
الله عنه - أن يبعثني أنا فأكون له حكما فأبيتم عليه ، وقلتم : قد رضينا بأبي موسى
الأشعري ، وقد كان أبو موسى لعمري رضي في نفسه وصحبته وإسلامه
وسابقته ، غير أنه خدع ، فقال ما قال ، وليس يلزمنا من خديعة عمرو بن
العاص لأبي موسى ، فاتقوا ربكم وارجعوا إلى ما كنتم عليه من طاعة
أمير المؤمنين ، فإنه وإن كان قاعدا عن طلب حقه فإنما ينتظر انقضاء المدة ، ثم
يعود إلى محاربة القوم ، وليس علي - رضي الله عنه - ممن يقعد عن حق جعله
الله له .
قال : فصاحت الخوارج وقالوا : هيهات يا ابن عباس ! نحن لا نتولى عليا
بعد هذا اليوم أبدا ، فارجع إليه وقل له : فليخرج إلينا بنفسه حتى نحتج عليه
ونسمع كلامه ( 1 ) . . . الحديث .
( 409 )
عبد الله بن أبي عقب مع الخوارج
كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى الخوارج كتابا وطواه وختمه ودفعه
إلى عبد الله بن أبي عقب وأرسله .
قال : فأقبل عبد الله بن أبي عقب إلى الخوارج بالكتاب حتى إذا صار إلى
النهروان ، تقدم إلى عبد الله بن وهب الراسبي ، وهو جالس على شاطئ النهروان
محتب بحمائل سيفه ، وحرقوص بن زهير إلى جانبه ، ورؤساء الخوارج جلوس
حولهم .
هامش
( 1 ) فتوح ابن أعثم : ج 4 ص 89 - 95 وقد مر سابقا احتجاج ابن عباس على الخوارج ، وذكرنا روايات
متعددة منه ، وأعدنا ذكره هنا لكثير الفائدة . وراجع الفتوح : ج 4 ص 121 . ولقد تركنا احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام ، ولعلنا نأتيه في كتاب منفرد إن شاء الله تعالى