أقاتل عليا بعد هذا اليوم أبدا .
قال : ثم هربا من عسكر معاوية جميعا فصار أحدهم إلى حمص وأظهر
التوبة ، وصار الحارث بن عوف إلى مصر تائبا من قتال علي - رضي الله عنه -
وأنشأ يقول :
[ قال الحصين ولم أعلم بنيته * يا حار هل لك في عمرو وعمار
يا حار هل لك في أمر له نبأ * فيه شر كان من عوف وإنكار ( 1 )
فاسمع وتسمع ما يأتي العيان به * إن العيان شفاء النفس يا حار
لما رأيت لجاج الأمر قلت له * قولا ضعيفا نعم والكره إضماري
سرنا إلى ذلك المرأين مع نفر * شم كرام وجدنا زندهم واري
لما تشهد عمرو قال صاحبه * اسكت فإنك من ثوب الهدى عاري
فارتد عمرو على عقبيه منكسرا * كالهر يرقب ختلا عازم الفار
ما زال يرميه عمار بحجته * حتى أقر له من غير إكثار
قال الحصين لما أبصرت حجته * غراء مثل بياض الصبح للساري
ما بعد هذين من عيب لمنتظر * فاختر فدى لك بين العار والنار
قلت الحياة فراق القوم معترفا * بالذنب حقا وليس العار كالعار ]
قال : وأقبل نفر من أصحاب معاوية إلى عمرو بن العاص ، فقال له بعضهم :
أبا عبد الله ألست الذي رويت لنا أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " يدور
الحق مع عمار حيث ما دار " ؟ فقال عمرو : بلى قد رويت ذلك ولكنه يصير
إلينا ويكون معنا .
فقال له ذو الكلاع : هذا والله محال من الكلام ! والله لقد أفحمك عمار
حيث بقيت وأنت لا تقدر على إجابته ، قال عمرو : صدقت وربما كان كلام
هامش
( 1 ) كذا في الفتوح