ولنا الدين والقرآن وعبادة الرحمن ، ولنا النبي والكتاب ، من دونك ودون
أصحابك ، وإن الله - تبارك وتعالى - قد جعلك ضالا مضلا ، وأنت لا تعلم أهاد
أنت أم ضال ، ولقد أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أقاتل الناكثين
فقد فعلت ، وأمرني أن أقاتل القاسطين فأنتم هم ، وأما المارقون فلا أدري
أدركهم أم لا .
أيها الأبتر ! ألست تعلم أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " من كنت
مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره
واخذل من خذله " ؟ فأنا مولى لله ولرسوله وعلي مولاي من بعده ، وأنت فلا مولى لك .
فقال عمرو بن العاص : ويحك أبا اليقظان ! لم تشتمني ولست أشتمك ؟
فقال عمرو : فما ترى في قتل عثمان ؟ فقال عمار : قد أخبرتك كيف قتل
عثمان . فقال عمرو : فعلي قتله ، فقال عمار : بل الله قتله . قال عمرو : فهل
كنت فيمن قتله ؟ قال عمار : أنا مع من قتله وأنا اليوم أقاتل لمن قتله ، لأنه أراد
أن يقتل الدين ، فقتل .
فقال عمرو : يا أهل الشام إنه قد اعترف بقتل عثمان أمامكم ! فقال
عمار : قد قالها فرعون لقومه " ألا تسمعون " ، أخبرني يا ابن النابغة ! هل أقررت
أني أنا الذي قتلت عثمان حتى تشهد علي أهل الشام ؟ فقال عمرو يا هذا :
إنه كان من أمر عثمان ما كان [ و ] أنتم الذين وضعتم سيوفكم على عواتقكم
وتحربتم علينا مثل لهب النيران حتى ظننا أن صاحبكم لا بقية عنده ، فإن
تنصفونا من أنفسكم فادفعوا إلينا قتلة صاحبنا وارجعوا من حيث جئتم ، ودعوا
لنا ما في أيدينا ، وإن أبيتم ذلك فإن دون ما تطلبون منا والله خرط القتاد ! .
قال : ثم تبسم عمار ، ثم قال : ليس أول كلامك هذا يا ابن النابغة ! يا
دعي يا ابن الدعي ! يا ابن حرار قريش ! يا من ضرب على خمسة بسهامهم كل
يدعيك حتى قاربك شرهم ! أفي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب تغتمز ؟ أما
مواقف الشيعة — صفحة 166
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٦٦