فتسل عليه السيف ! !
قال : فسكت أبو الأعور وتكلم عمرو بن العاص ، فقال : ألست أبا نوح ؟
فقال : بلى أنا أبو نوح . قال عمرو : فأنا أذكرك الله أبا نوح إلا صدقتنا ولم
تكذبنا أفيكم عمار بن ياسر ؟ قال أبو نوح : ما أنا بمخبرك حتى تخبرني لم
تسألني عنه ؟ فإن معنا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - وكلهم
جاد في قتالكم ، فقال عمرو : لأني سمعت رسول الله وهو يقول لعمار :
" تقتلك الفئة الباغية " وإنه " ليس ينبغي لعمار بن ياسر أن يفارق الحق ولا
تأكل النار منه شيئا " فقال أبو نوح : لا إله إلا الله والله أكبر ! إن عمارا معنا وإنه
لجاد في قتالكم ، فقال عمرو : إنه والله لجاد على قتالنا ؟ فقال أبو نوح : والله لقد
حدثني يوم الجمل إننا سنظهر عليهم ، فكان كما قال : ولقد حدثني بالأمس أن
لو هزمتمونا حتى تبلغونا إلى سعفات هجر لعلمنا بأننا على حق وأنكم على
باطل ، وأن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ، فقال عمرو : فهل تستطيع أن
تجمع بيني وبينه ؟ قال أبو نوح : نعم ، وها هو واقف في ثلاثين رجلا من
أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .
فأقبل عمرو بن العاص حتى وقف قريبا من أصحاب علي ، ومعه نفر من
أصحاب معاوية . قال : ونظر إليهم عمار ، فأرسل إليهم برجل من عبد القيس
يقال له : عوف بن بشر ، فأقبل حتى إذا كان قريبا منهم نادى بأعلى صوته :
أين عمرو بن العاص ؟ فقال عمرو : ها أنا فهات ما عندك ، فقال : هذا عمار
قد حضر ، فإن شئت فتقدم إليه . قال عمرو : فسر إلينا حتى نكلمك ، فقال :
أنا أخاف غدراتك . قال عمرو : فما الذي جرأك وأنت على هذه الحالة ؟ فقال
له عوف بن بشر : الله جرأني عليك وبصرني فيك وفي أصحابك ، فإن شئت
نابذتك ، وإن شئت التقيت أنت وخصماؤك . فقال له عمرو : من أنت يا
أخي ؟ قال : أنا عوف بن بشر الشني رجل من عبد القيس . قال عمرو : فهل
مواقف الشيعة — صفحة 163
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٦٣