طول صحبتي إياه شيئا أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة الإمام ، فإني
سألته يوما عن الإمام أهو معصوم ؟ قال : نعم ، قلت له : فما صفة العصمة فيه ؟
وبأي شئ تعرف ؟ قال : إن جميع الذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها :
الحرص والحسد والغضب والشهوة ، فهذه منتفية عنه .
لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه ، لأنه خازن
المسلمين فعلى ماذا يحرص ؟
ولا يجوز أن يكون حسودا ، لأن الإنسان إنما يحسد من فوقه وليس فوقه أحد ،
فكيف يحسد من هو دونه ؟
ولا يجوز أن يغضب لشئ من أمور الدنيا إلا أن يكون غضبه لله عز وجل ،
فإن الله قد فرض عليه إقامة الحدود ، وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ولا رأفة في
دينه حتى يقيم حدود الله عز وجل .
ولا يجوز أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة ، لأن الله عز وجل حبب
إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا ، فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا ،
فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح ، وطعاما طيبا لطعام مر ، وثوبا
لينا لثوب خشن ، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية ؟ ( 1 ) .
الربيع وعبد الله بن الحسن
عن الربيع بن عبد الله ، قال : وقع بيني وبين عبد الله بن الحسن كلام في
الإمامة ، فقال عبد الله بن الحسن : إن الإمامة في ولد الحسن والحسين
عليهما السلام ، فقلت : بلى هي في ولد الحسين إلى يوم القيامة دون ولد الحسن .
هامش
( 1 ) البحار : ج 25 ص 192 عن الخصال والعلل ومعاني الأخبار والأمالي . وراجع قاموس الرجال : ج 9
ص 337 وبهج الصباغة : ج 3 ص 33