بحجتي ، وخير من أخلف بعدي ، وسيد أهل بيتي ، وأحب الناس إلي ، طاعته
من بعدي كطاعتي على أمتي ؟
أو لستم تعلمون أن رسول الله لم يول على علي عليه السلام أحدا منكم
وولاه في كل غيبة عليكم ؟
أو لستم تعلمون أنهما كانا منزلتهما واحدا وأمرهما واحدا ؟
أو لستم تعلمون أنه قال : إذا غبت عنكم وخلفت فيكم عليا فقد خلفت
فيكم رجلا كنفسي ؟
أو لستم تعلمون أن رسول الله جمعنا قبل موته في بيت ابنته فاطمة
عليها السلام فقال لنا : إن الله أوحى إلى موسى أن اتخذ أخا من أهلك أجعله
نبيا وأجعل أهله لك ولدا وأطهرهم من الآفات وأخلعهم من الذنوب ، فاتخذ
موسى هارون وولده ، وكانوا أئمة بني إسرائيل من بعده والذين يحل لهم في
مساجدهم ما يحل لموسى . ألا وإن الله تعالى أوحى إلي أن اتخذ عليا أخا
كموسى اتخذ هارون أخا ، واتخذه ولدا ، فقد طهرتم كما طهرت ولد هارون ،
إلا وأني ختمت بك النبيين فلا نبي بعدك ، فهم الأئمة ؟ ( 1 ) .
أفما تفقهون ؟ أما تبصرون ؟ أما تسمعون ؟ ضربت عليكم الشبهات فكان
مثلكم كمثل رجل في سفر أصابه عطش شديد حتى خشي أن يهلك ، فلقي
رجلا هاديا بالطريق فسأله عن الماء ، فقال : أمامك عينان : إحداهما مالحة
والأخرى عذبة ، فإن أصبت من المالحة ضللت وهلكت ، وإن أصبت من
العذبة هديت ورويت ، فهذا مثلكم أيتها الأمة المهملة ، كما زعمتم !
وأيم الله ! ما أهملتم ، لقد نصب لكم علم يحل لكم الحلال ويحرم عليكم
الحرام ، ولو أطعتموه ما اختلفتم ولا تدابرتم ولا تعللتم ولا برئ بعضكم من بعض ،
هامش
( 1 ) راجع ما يأتي بعيد هذا .