عليه من أمتك فجارها ، وكذلك أوصياء النبيين من قبلك . يا محمد إن موسى
ابن عمران أوصى إلى يوشع بن نون ، وكان أعلم بني إسرائيل وأخوفهم لله
وأطوعهم له ، وأمره الله عز وجل أن يتخذه وصيا كما اتخذت عليا وصيا وكما
أمرت بذلك فحسده بنو إسرائيل سبط موسى خاصة ، فلعنوه وشتموه وعنفوه
ووضعوا منه ، فإن أخذت أمتك سنن بني إسرائيل كذبوا وصيك وجحدوا أمره
وابتزوا خلافته وغالطوه في علمه .
فقلت : يا رسول الله من هذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله هذا ملك
من ملائكة ربي عز وجل ينبئني أن أمتي تختلف على وصيي علي بن أبي
طالب ، وإني أوصيك يا أبي بوصية إن حفظتها لم تزل بخير ، يا أبي ! عليك
بعلي ، فإنه الهادي المهدي الناصح لأمتي المحيي لسنتي ، وهو إمامكم بعدي ، فمن
رضي بذلك لقيني على ما فارقته عليه ، يا أبي ! ومن غير أو بدل لقيني ناكثا
لبيعتي عاصيا أمري جاحدا لنبوتي ، لا أشفع له عند ربي ولا أسقيه من حوضي .
فقامت إليه رجال من الأنصار ، فقالوا : اقعد رحمك الله يا أبي ! فقد أديت
ما سمعت ووفيت بعهدك ] ( 1 ) .
( 279 )
بريدة وأبو بكر
قال : ثم قام بريدة الأسلمي ، فقال : يا أبا بكر ! أتناسيت أم تعاشيت ؟ أم
خادعتك نفسك ؟ أما تذكر إذ أمرنا رسول الله فسلمنا على علي بإمرة المؤمنين
وهو بين أظهرنا ؟ فاتق الله ، وتدارك نفسك قبل أن لا تداركها ، وأنقذها من
هلكتها ، وادفع هذا الأمر إلى من هو أحق به منك من أهله ، ولا تماد في
اغتصابه ، وارجع وأنت تستطيع أن ترجع ، فقد محضت نصيحتك وبذلت لك
هامش
( 1 ) البحار : ج 28 ص 221 . ما بين العلامتين ساقط من طبع الكمپاني ، أضفناه من المصدر .