أهل بيتي فأحرمه الجنة التي عرضها السماوات والأرض .
فقال له عمر بن الخطاب : اسكت يا خالد ! فلست من أهل الشورى ،
ولا ممن يرضى بقوله .
فقال خالد : بل اسكت أنت يا ابن الخطاب ! فوالله إنك لتعلم أنك لتنطق
بغير لسانك وتعتصم بغير أركانك ، والله إن قريشا لتعلم أنك ألأمها حسبا ،
وأقلها أدبا ، وأخملها ذكرا ، وأقلها غناء ( 1 ) عن الله عز وجل وعن رسوله ، وأنك
لجبان عند الحرب ، بخيل في الجدب ، لئيم العنصر ، ما لك في قريش مفخر .
قال : فأسكته خالد ، فجلس .
ثم قام أبو ذر - رحمة الله عليه - فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه :
أما بعد ، يا معاشر المهاجرين والأنصار ! لقد علمتم وعلم خياركم أن
رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " الأمر لعلي عليه السلام بعدي ، ثم للحسن
والحسين ، ثم في أهل بيتي من ولد الحسين عليهم السلام " فاطر حتم قول نبيكم
وتناسيتم ما أوعز إليكم ، واتبعتم الدنيا ، وتركتم نعيم الآخرة الباقية التي لا يهدم
بنيانها ولا يزول نعيمها ولا يحزن أهلها ولا يموت سكانها ، وكذلك الأمم التي
كفرت بعد أنبيائها بدلت وغيرت ، فحاذيتموها حذو القذة بالقذة والنعل
بالنعل فعما قليل تذوقون وبال أمركم وما الله بظلام للعبيد .
ثم قام سلمان الفارسي رضي الله عنه فقال :
يا أبا بكر ! إلى من تستند أمرك إذا نزل بك القضاء ؟ وإلى من تفزع
إذا سئلت عما لا تعلم ؟ وفي القوم من هو أعلم منك وأكثر في الخير أعلاما
هامش
( 1 ) ليس في الخصال " غناء " وأثبتناه لموافقته السياق .