فإنه لا يجوز لحجة أقامه رسول الله صلى الله عليه وآله أن يترك الناس في حيرة ( 1 ) .
ولا بأس بنقل ما ذكره الصدوق - رحمه الله - في الخصال بإسناده عن زيد بن وهب .
قال : كان الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة وتقدمه على علي
ابن أبي طالب عليه السلام اثني عشر رجلا من المهاجرين والأنصار ، كان من
المهاجرين : خالد بن سعيد بن العاص ( 2 ) ، والمقداد بن الأسود ، وأبي بن كعب ،
وعمار بن ياسر ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وعبد الله بن مسعود ،
وبريدة الأسلمي ، وكان من الأنصار : خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وسهل بن
حنيف ، وأبو أيوب الأنصاري ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وغيرهم .
فلما صعد المنبر تشاوروا بينهم في أمره ، فقال بعضهم : هلا نأتيه فننزله عن
منبر رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وقال آخرون : إن فعلتم ذلك أعنتم على
أنفسكم وقد قال الله عز وجل : " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " ولكن امضوا
بنا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام نستشيره ونستطلع أمره .
فأتوا عليا عليه السلام فقالوا : يا أمير المؤمنين ضيعت نفسك وتركت حقا
أنت أولى به ، وقد أردنا أن نأتي الرجل فننزله عن منبر رسول الله صلى الله عليه
وآله فإن الحق حقك وأنت أولى بالأمر منه ، فكرهنا أن ننزله من دون مشاورتك
فقال لهم علي عليه السلام : لو فعلتم ذلك ما كنتم إلا حربا لهم ، ولا كنتم
إلا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد ، وقد اتفقت عليه الأمة التاركة لقول :
نبيها والكاذبة على ربها ، ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلا السكوت ،
لما يعلمون من وغر صدور القوم وبغضهم لله عز وجل ولأهل بيت نبيه ، وإنهم
هامش
( 1 ) البحار : ج 28 ص 189 - 203 عن الاحتجاج : ج 1 ص 97 وص 208 عن الخصال وص 214 عن
كشف اليقين وذكر محل الخلاف من الروايات من طرق العامة والخاصة .
( 2 ) في الاحتجاج : " عمرو بن سعيد " .