وأجمعوا أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " علي أقضاكم " وأقضى
الناس ليس يجوز أن يخطئ في الأحكام ، ولا يكون غيره أعلم منه بشئ من
الحكم .
فدل ذلك على بطلان ما اعترض به الخصم ، وكشف عن وهيه على البيان .
وبالله التوفيق وإياه لنستهدي إلى سبيل الرشاد ( 1 ) .
( 8 )
المفيد مع رجل من الزيدية
قال السيد المرتضى رضي الله عنه : وحضر الشيخ أبو عبد الله أدام الله عزه
بمسجد الكوفة فاجتمع إليه من أهلها وغيرهم أكثر من خمسمائة إنسان فابتدر له
رجل من الزيدية أراد الفتنة والشناعة ، فقال : بأي شئ استجزت إنكار إمامة
زيد بن علي ؟ فقال له الشيخ : إنك قد ظننت علي ظنا باطلا ، وقولي في زيد
لا يخالفني عليه أحد من الزيدية ، فلا يجب أن يتصور مذهبي في ذلك بالخلاف .
فقال له الرجل : وما مذهبك في إمامة زيد بن علي ؟ فقال له الشيخ : أنا
أثبت من إمامة زيد رحمه الله ما تثبته الزيدية ، وأنفي عنه من ذلك ما تنفيه !
فأقول : إن زيدا رحمة الله عليه كان إماما في العلم والزهد والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، وأنفي عنه الإمامة الموجبة لصاحبها العصمة والنص والمعجز .
وهذا ما لا يخالفني عليه أحد من الزيدية حيثما قدمت .
فلم يتمالك جميع من حضر من الزيدية أن شكروه ودعوا له ، وبطلت حيلة
الرجل فيما أراد من التشنيع والفتنة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البحار : ج 10 ص 448 - 451 .
( 2 ) البحار : ج 10 ص 451 .