دراية والتوبة رواية ! فقال : وكنت حاضرا عند سؤال الرجل البصري ؟ فقلت :
نعم ، فقال : رواية برواية وسؤالك متجه وارد .
ثم إنه سأله من أنت ؟ وعند من تقرأ من علماء هذه البلاد ؟ قلت : عند
الشيخ أبي علي جعل ، ثم قال له مكانك ! ودخل منزله ، وبعد لحظة خرج وبيده
رقعة ممهورة ، فدفعها إلي وقال : ادفعها إلى شيخك إلى شيخك أبي عبد الله .
فأخذت الرقعة من يده ومضيت إلى مجلس الشيخ المذكور ، ودفعت إليه
الرقعة ، ففتحها وبقي مشغولا بقراءتها وهو يضحك ! فلما فرغ من قراءتها ، قال :
إن جميع ما جرى بينك وبينه قد كتب إلي به ! أوصاني بك ، ولقبك بالمفيد ( 1 ) .
( 11 )
المفيد مع القاضي عبد الجبار
عن القاضي ( في المجالس ) عن مصابيح القلوب ، قال : بينما القاضي
عبد الجبار ذات يوم في مجلسه في بغداد ومجلسه مملو من علماء الفريقين ، إذ حضر
الشيخ وجلس في صف النعال . ثم قال للقاضي : إن لي سؤالا ، فإن أجزت
بحضور هؤلاء الأئمة ؟ فقال له القاضي : سل ، فقال : ما تقول في هذا الخبر الذي
ترويه طائفة من الشيعة " من كنت مولاه فعلي مولاه " أهو مسلم صحيح عن
النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير ؟ فقال : نعم خبر صحيح ، فقال الشيخ :
ما لمراد من لفظ " المولى " في الخبر ؟ فقال : هو بمعنى " أولى " فقال الشيخ : فما
هذا الخلاف والخصومة بين الشيعة والسنة ؟ فقال الشيخ : أيها الأخ ، هذه
رواية وخلافة أبي بكر دراية ، والعادل لا يعادل الرواية بالدراية .
هامش
( 1 ) روضات الجنات : ج 6 ص 159 - 160 عن السرائر للحلي وورام ابن أبي فراس . ومستدرك
البحار : ج 2 ص 390 عن ورام في كتابه تنبيه الخواطر . وقاموس الرجال : ج 8 عن السرائر . ومستدرك
الوسائل : ج 3 ص 518 عن ورام والسرائر .