( 10 )
المفيد مع علي بن عيسى الرماني
كان الشيخ المفيد رحمه الله من أهل عكبر ثم انحدر وهو صبي مع أبيه إلى
بغداد ، واشتغل بالقراءة على الشيخ أبي عبد الله المعروف بجعل ، وكان منزله في
درب رياح من بغداد .
وبعد ذلك اشتغل بالدرس عند أبي ياسر في باب خراسان من البلدة
المذكورة ، ولما كان أبو ياسر المذكور ربما عجز عن البحث معه والخروج عن
عهدته أشار إليه بالمضي إلى علي بن عيسى الرماني الذي هو من أعاظم علماء
الكلام ، فقال الشيخ : إني لا أعرفه ولا أجد أحدا يدلني عليه ، فأرسل أبو ياسر
معه بعض تلامذته وأصحابه .
فلما مضى - وكان مجلس الرماني مشحونا بالفضلاء - جلس الشيخ في صف
النعال ، وبقي يتدرج للقرب كلما خلي المجلس شيئا فشيئا لاستفادة بعض
المسائل من صاحب المجلس .
فاتفق أن رجلا من أهل البصرة دخل وسأل الرماني وقال له : ما تقول في
حديث الغدير وقصة الغار ؟ فقال الرماني : خبر الغار دراية وخبر الغدير رواية ،
والرواية لا تعارض الدراية ، ولما كان ذلك الرجل البصري ليس له قوة
معارضة سكت وخرج .
وقال الشيخ : إني لم أجد صبرا عن السكوت عن ذلك ، فقلت : أيها
الشيخ ، عندي سؤال ، فقال : قل ، فقلت : ما تقول فيمن خرج الإمام العادل
فحاربه ؟ فقال : كافر ، ثم استدرك فقال : فاسق ، فقلت : ما تقول في
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ فقال : إمام ، فقلت ، ما تقول في
حرب طلحة والزبير له في حرب الجمل ؟ فقال : إنهما تابا ، فقلت : خبر الحرب