فكيف قولك حين قتل ؟ قالت : نسيته يا أمير المؤمنين .
فقال بعض جلسائه : هو والله حين تقول يا أمير المؤمنين :
يا للرجال لعظم هول مصيبة * فدحت فليس مصابها بالهازل
الشمس كاسفة لفقد إمامنا * خير الخلائق والإمام العادل
يا خير من ركب المطي ومن مشى * فوق التراب لمحتف أو ناعل
حاشا النبي لقد هددت قواءنا * فالحق أصبح خاضعا للباطل
فقال معاوية : قاتلك الله يا بنت صفوان ! ما تركت لقائل فقال مقالا ،
اذكري حاجتك .
قالت : هيهات بعد هذا ! والله لا سألتك شيئا . ثم قامت فعثرت ، فقالت :
تعس شانئ علي ، فقال : يا بنت صفوان زعمت إلا ، قالت : هو ما علمت . فلما
كان من الغد بعث إليها بكسوة فاخرة ودراهم كثيرة وقال : إذا أنا ضيعت
الحلم فمن يحفظه ؟ ( 1 ) .
( 263 )
آمنة بنت الشريد ومعاوية
حدثنا العباس بن بكار ، قال : حدثنا أبو بكر الهذلي ، عن الزهري وسهل
ابن أبي سهل التميمي ، عن أبيه ، قالا : لما قتل علي بن أبي طالب عليه السلام
بعث معاوية في طلب شيعته ، فكان في من طلب عمرو بن الحمق الخزاعي ،
فراغ منه ، فأرسل إلى امرأته آمنة بنت الشريد فحبسها في سجن دمشق سنتين .
ثم إن عبد الرحمن بن الحكم ظفر بعمرو بن الحمق في بعض الجزيرة ،
فقتله ، وبعث برأسه إلى معاوية ، وهو أول رأس حمل في الإسلام . فلما أتى
معاوية الرسول بالرأس ، بعث به إلى آمنة في السجن ، وقال للحرسي : احفظ
هامش
( 1 ) بلاغات النساء : ص 75 . وعنه في قاموس الرجال : ج 10 ص 388 .