عبد شمس .
ثم قالت :
قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون ، صبرا يا معشر المهاجرين
والأنصار ! قاتلوا على بصيرة من ربكم وثبات من دينكم ، فكأني بكم غدا وقد
لقيتم أهل الشام كحمر مستنفرة فرت من قسورة ، لا تدري أين يسلك بها من
فجاج الأرض ، باعوا الآخرة بالدنيا ، واشتروا الضلالة بالهدى [ وباعوا البصيرة
بالعمى ] وعما قليل ليصبحن نادمين ، حين تحل بهم الندامة ، فيطلبون الإقالة
ولات حين مناص ، إنه من ضل والله عن الحق وقع في الباطل ، ألا إن أولياء
الله استصغروا عمر الدنيا فرفضوها ، واستطابوا الآخرة فسعوا لها ، فالله الله أيها
الناس ! قبل أن تبطل الحقوق وتعطل الحدود [ ويظهر الظالمون ] وتقوى كلمة
الشيطان ، فإلى أين تريدون رحمكم الله ؟ عن ابن عم رسول الله صلى الله عليه
وآله ، وصهره وأبي سبطيه ؟ خلق من طينته ، وتفرع من نبعته [ وخصه بسره ]
وجعله باب مدينته ، وأبان ببغضه المنافقين ، وها هو ذا مفلق الهام ومكسر
الأصنام ، صلى والناس مشركون ، وأطاع والناس كارهون ، فلم يزل في ذلك
حتى قتل مبارزي بدر ، وأفنى أهل أحد ، وهزم الأحزاب ، وقتل الله به أهل
خيبر ، وفرق به جمع هوازن ، فيا لها من وقايع ! زرعت في قلوب نفاقا وردة
وشقاقا ، وزادت المؤمنين إيمانا ، قد اجتهدت في القول وبالغت في النصيحة ،
وبالله التوفيق ، والسلام عليكم ورحمة الله .
فقال معاوية : يا أم الخير ما أردت بهذا الكلام إلا قتلي ، ولو قتلتك
ما حرجت في ذلك .
قالت : والله ما يسوءني أن يجري قتلي على يدي من يسعدني الله بشقائه .
قال : هيهات يا كثيرة الفضول ! ما تقولين في عثمان بن عفان رحمه الله ؟
قالت : وما عسيت أن أقول في عثمان ؟ استخلفه الناس وهم به راضون ، وقتلوه
مواقف الشيعة — صفحة 401
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٠١