ولا وبرة واحدة من مال المسلمين ( 1 ) .
( 260 )
أم الخير عند معاوية
عبيد الله بن عمر الغساني ، عن الشعبي ، قال :
كتب معاوية إلى واليه بالكوفة أن يحمل إليه أم الخير بنت الحريش بن
سراقة البارقي برحلها ، وأعلمه أنه مجازيه بقولها فيه بالخير خيرا وبالشر شرا ، فلما
ورد عليه كتابه ركب إليها فأقرأها كتابه .
فقالت : أما أنا فغير زائغة عن طاعة ولا معتلة بكذب ، ولقد كنت أحب
لقاء أمير المؤمنين لأمور تختلج في صدري . فلما شيعها وأراد مفارقتها ، قال لها :
يا أم الخير إن أمير المؤمنين كتب إلي أنه مجازيني بالخير خيرا وبالشر شرا فما لي
عندك ؟ قالت : يا هذا لا يطمعنك برك بي أن أسرك بباطل ، ولا تؤيسك
معرفتي بك أن أقول فيك غير الحق .
فسارت خير مسير حتى قدمت على معاوية ، فأنزلها مع الحرم ، ثم أدخلها
عليه في اليوم الرابع وعنده جلساؤه ، فقالت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة
الله وبركاته ، فقال لها : وعليك السلام يا أم الخير بحق ما دعوتني بهذا الاسم !
قالت : يا أمير المؤمنين [ مه ! فإن بديهة السلطان مدحضة لما يحب علمه و ] لكل
أجل كتاب .
قال : صدقت ، فكيف حالك يا خالة ؟ وكيف كنت في مسيرك ؟ قالت :
لم أزل يا أمير المؤمنين في خير وعافية حتى صرت إليك ، فأنا في مجلس أنيق عند
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 3 ص 113 . وبلاغات النساء : ص 72 ، والغدير : ج 10 ص 166 ط 1 عنهما
وعن صبح الأعشى : ج 1 ص 259 . وربيع الأبرار للزمخشري : الباب 41 . والبحار : ج 8 ص 534 ط
الكمباني : عن العقد . وقاموس الرجال : ج 10 ص 436 . ومحادثات النساء : ص 88 .