لها براحلة [ موطأة ] وخمسة آلاف [ درهم ] ( 1 ) .
( 258 )
عكرشة عند معاوية
دخلت عكرشة بنت الأطرش بن رواحة على معاوية متوكئة على عكاز لها ،
فسلمت عليه بالخلافة ثم جلست ، فقال لها معاوية : الآن يا عكرشة صرت
عندك أمير المؤمنين ؟ ! قالت : نعم إذ لا علي حي .
قال : ألست المتقلدة حمائل السيف بصفين وأنت واقفة بين الصفين
تقولين : أيها الناس ! عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ، إن الجنة
لا يرحل عنها من قطنها ، ولا يهرم من سكنها ، ولا يموت من دخلها ، فابتاعوها بدار
لا يدوم نعيمها ولا تنصرم همومها ، وكونوا قوما مستبصرين في دينهم مستظهرين
بالصبر على طلب حقهم ، إن معاوية دلف إليكم بعجم العرب غلف القلوب ،
لا يفقهون الإيمان ولا يدرون ما الحكمة ، دعاهم بالدنيا فأجابوه ، واستدعاهم إلى
الباطل فلبوه ، فالله الله عباد الله في دين الله ! وإياكم والتواكل ، فإن ذلك
ينقض عرى الإسلام ويطفئ نور الحق ، هذه بدر الصغرى والعقبة الأخرى ،
يا معشر المهاجرين والأنصار ! امضوا على بصيرتكم واصبروا على عزيمتكم ،
فكأني بكم غدا وقد لقيتم أهل الشام كالحمر الناهقة تصقع صقع البقر
[ وتروث روث العتاق ] فكأني أراك على عصاك هذه وقد انكفأ عليك
العسكران ، يقولون : هذه عكرشة بنت الأطرش بن رواحة ، فإن كدت لتقتلين
أهل الشام لولا قدر الله ، وكان أمر الله قدرا مقدورا ، فما حملك على ذلك ؟
قالت : يا أمير المؤمنين [ قال الله تعالى ] : " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 2 ص 108 ، وراجع بلاغات النساء : ص 63 ، وقاموس الرجال : ج 10
ص 401 ، محادثات النساء : ص 78 .