قط أفضل من حلم وأحمد من كرم - سيما في الكف عن مثلك والاحتمال
لذويك - لما عدت إلى مثل مقالتك ! فقعد صعصعة ، فأنشأ معاوية يقول :
قبلت جاهلهم حلما ومكرمة والحلم عن قدرة فضل من الكرم ( 1 )
( 249 )
أبو الأسود ومعاوية
روي أن معاوية نظر إلى الحسن بن علي عليهما السلام وهو بالمدينة ، وقد
احتف به خلق من قريش يعظمونه ، فتداخله حسد ، فدعا أبا الأسود الدؤلي
والضحاك بن قيس الفهري ، فشاورهم في أمر الحسن والذي يهم به من
الكلام .
فقال له أبو الأسود : رأي أمير المؤمنين أفضل وأرى أن لا تفعل ، فإن
أمير المؤمنين لن يقول فيه قولا إلا أنزله سامعوه منه به حسدا ورفعوه به صعدا ،
والحسن يا أمير المؤمنين معتدل شبابه ، أحضر ما هو كائن جوابه ، فأخاف أن يرد
عليك كلامك بنوافذ تردع سهامك ، فيقرع بذلك ظنبوبك ، ويبدي به
عيوبك ، فإذا كلامك فيه صار له فضلا وعليك كلا ، إلا أن تكون تعرف له
عيبا في أدب ، أو وقيعة في حسب ، وإنه لهو المهذب ، قد أصبح من صريح
العرب في غر لبابها وكريم محتدها وطيب عنصرها ، فلا تفعل يا أمير المؤمنين ،
الحديث ( 2 ) .
( 250 )
حارثة بن قدامة مع معاوية
قدم حارثة بن قدامة السعدي على معاوية ، ومع معاوية على السرير
هامش
( 1 ) البحار : ج 44 ص 132 عن أمالي الشيخ رحمه الله : ج 1 ص 4 - 5 .
( 2 ) البحار : ج 44 ص 120 .