الأحنف بن قيس والحباب المجاشعي ، فقال له معاوية : من أنت ؟ قال : أنا
حارثة بن قدامة ، قال : وكان نبيلا ، فقال له معاوية : ما عسيت أن تكون ! هل
أنت إلا نحلة ؟
فقال : لا تفعل يا معاوية ! قد شبهتني بالنحلة ، وهي والله حامية اللسعة
حلوة البصاق ، ما معاوية إلا كلبة تعاوي الكلاب ، وما أمية إلا تصغير أمة ،
فقال معاوية : لا تفعل ، قال : إنك فعلت ففعلت .
قال له : فادن اجلس معي على السرير ، فقال : لا أفعل ، قال : ولم ؟ قال :
لأني رأيت هذين قد أماطاك عن مجلسك فلم أكن لأشاركهما .
قال له معاوية : ادن أسارك ، فدنا منه ، فقال : يا حارثة ! إني اشتريت من
هذين الرجلين دينهما ، قال : ومني فاشتر يا معاوية ! قال له : لا تجهر ( 1 ) .
( 251 )
أعرابي ومعاوية
يقال : دخل الحسين عليه السلام على معاوية وعنده أعرابي يسأله حاجة ،
فأمسك وتشاغل بالحسين عليه السلام فقال الأعرابي لبعض من حضر : من
هذا الذي دخل ؟ قالوا : الحسين بن علي ، فقال الأعرابي للحسين عليه السلام :
أسألك يا ابن بنت رسول الله لما كلمته في حاجتي ، فكلمه الحسين عليه السلام
في ذلك ، فقضى حاجته ، فقال الأعرابي :
أتيت العبشمي فلم يجد لي * إلى أن هزه ابن الرسول
هو ابن المصطفى كرما وجودا * ومن بطن المطهرة البتول
وإن لهاشم فضلا عليكم * كما فضل الربيع على المحول
فقال معاوية : يا أعرابي أعطيك وتمدحه ؟ ! فقال الأعرابي : يا معاوية !
هامش
( 1 ) البحار : ج 44 ص 133 عن أمالي المفيد .