أعطيتني من حقه وقضيت حاجتي بقوله ( 1 ) .
( 252 )
هاني بن عروة وابن زياد
قال المفيد رحمه الله : وخاف هاني بن عروة عبيد الله على نفسه فانقطع عن
حضور مجلسه وتمارض ، فقال ابن زياد لجلسائه : ما لي لا أرى هانئا ؟ فقالوا : هو
شاك ، فقال : لو علمت بمرضه لعدته . ودعا محمد بن الأشعث وأسماء بن
خارجة وعمرو بن الحجاج الزبيدي - وكانت رويحة بنت عمرو تحت هاني بن
عروة ، وهي أم يحيى بن هاني - فقال لهم : ما يمنع هاني بن عروة من إتياننا ؟
فقالوا : ما ندري ، وقد قيل : إنه يشتكي قال : قد بلغني أنه قد برئ وهو يجلس
على باب داره ، فالقوه ومروه أن لا يدع ما عليه من حقنا ، فإني لا أحب أن يفسد
عندي مثله من أشراف العرب .
فأتوه حتى وقفوا عليه عشية وهو جالس على بابه ، وقالوا له : ما يمنعك من
لقاء الأمير ؟ فإنه قد ذكرك وقال : لو أعلم أنه شاك لعدته ، فقال لهم :
الشكوى تمنعني ، فقالوا : قد بلغه أنك تجلس كل عشية على باب دارك ، وقد
استبطأك ، والإبطاء والجفاء لا يحتمل السلطان ، أقسمنا عليك لما ركبت
معنا ! فدعا بثيابه فلبسها ثم دعا ببغلته فركبها حتى إذا دنا من القصر كأن
نفسه أحست ببعض الذي كان .
فقال لحسان بن أسماء بن خارجة : يا ابن الأخ إني والله لهذا الرجل
لخائف فما ترى ؟ فقال : يا عم والله ما أتخوف عليك شيئا ، ولم تجعل على نفسك
سبيلا ؟ ولم يكن حسان يعلم في أي شئ بعث إليه عبيد الله .
فجاء هاني حتى دخل على عبيد الله بن زياد وعنده القوم ، فلما طلع قال
هامش
( 1 ) البحار : ج 44 ص 210 عن المناقب .