تعالى إلا قربا وما ازددتم منه والله إلا بعدا ، يا سوأتاه ! انصرفي فقد رأيت
ما سرك .
قال : فقطبت في وجهي ونادت بأعلى صوتها : أو ما نسيتم الجمل يا ابن
عباس ؟ إنكم لذوو أحقاد ، فقلت : أم والله ما نسيته أهل السماء ، فكيف تنساه
أهل الأرض ؟ فانصرفت وهي تقول :
فألقت عصاها واستقرت بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر ( 1 )
( 244 )
بنو هاشم وبنو أمية
فلما قبض الحسن عليه السلام وضع على سريره ، وانطلق به إلى مصلى
رسول الله الذي كان يصلي فيه على الجنائز ، فصلي على الحسن عليه السلام
فلما أن صلي عليه حمل فأدخل المسجد .
فلما أوقف على قبر رسول الله بلغ عائشة الخبر وقيل لها : إنهم قد أقبلوا
بالحسن بن علي عليهما السلام ليدفن مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، فخرجت
مبادرة على بغل بسرج ، فكانت أول امرأة ركبت في الإسلام سرجا ، فوقفت
فقالت : نحوا ابنكم عن بيتي ! فإنه لا يدفن فيه شئ ، ولا يهتك على رسول الله
صلى الله عليه وآله حجابه .
فقال لها الحسين بن علي صلوات الله عليهما : قديما هتكت أنت وأبوك
حجاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله قربه ،
وإن الله سائلك عن ذلك يا عائشة ! إن أخي أمرني أن أقر به من أبيه رسول الله
صلى الله عليه وآله ليحدث به عهدا .
واعلمي أن أخي أعلم الناس بالله ورسوله ، وأعلم بتأويل كتابه من أن
هامش
( 1 ) البحار : ج 44 ص 152 عن أمالي المفيد - رحمه الله - وعن الكافي .