( 245 )
ابن عباس وعائشة
فلما فرغ الحسين عليه السلام من شأنه وحمله ليدفنه - الحسن عليه السلام -
مع رسول الله صلى الله عليه وآله ركب مروان بن الحكم طريد رسول الله بغلة
وأتى عائشة ، فقال لها : يا أم المؤمنين ! إن الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن مع
رسول الله صلى الله عليه وآله ، والله إن دفن مع ليذهبن فخر أبيك وصاحبه عمر
إلى يوم القيامة ! قالت : فما أصنع يا مروان ؟ قال : الحقي به وامنعيه من أن يدفن
مع ! قالت : وكيف ألحقه ؟ قال : اركبي بغلتي هذه .
فنزل عن بغلته ، وركبتها . وكانت تؤز الناس وبني أمية على الحسين
عليه السلام وتحرضهم على منعه مما هم به ، فلما قربت من قبر رسول الله صلى
الله عليه وآله وكان قد وصلت جنازة الحسن فرمت بنفسها عن البغلة ! وقالت :
والله لا يدفن الحسن هاهنا أبدا أو تجز هذه - وأومت بيدها إلى شعرها - فأراد بنو
هاشم المجادلة ، فقال الحسين عليه السلام : الله الله ! لا تضيعوا وصية أخي ،
فاعدلوا به إلى البقيع ، فإنه أقسم علي إن أنا منعت من دفنه مع جده صلى الله
عليه وآله أن لا أخاصم فيه أحدا ، وأن أدفنه بالبقيع مع أمه عليها السلام ، فعدلوا
به ودفنوه بالبقيع معها عليها السلام .
فقام ابن عباس رضي الله عنه وقال : يا حميراء ليس يومنا منك بواحد ، يوم
على الجمل ويوم على البغلة ! أما كفاك أن يقال : " يوم الجمل " حتى يقال :
" يوم البغل " ؟ يوم على هذا ويوم على هذا ! بارزة عن حجاب رسول الله صلى
الله عليه وآله تريدين إطفاء نور الله ، والله متم نوره ولو كره المشركون ، إنا لله